الأربعاء، 4 يونيو، 2014

من أجل واقع أسري أفضل

بواسطة : tifawt بتاريخ : الأربعاء, يونيو 04, 2014
سنينا طويلة... كنا نستلهم ثقافتنا الاجتماعية ولاسيما الأسرية منها عبر نسق معين جعلنا نستغرق في إشكالية كبرى عانينا منها أجيالا تلو أجيال.. علماء الدين والخطباء والأكاديميين الاجتماعيين والأدباء ونخبة المثقفين والآباء والأسرة ككل كان الطابع العام لاستعراضهم للعلاقات الأسرية ضيقا ومحدودا ما عدا بعض المحاولات التي أتت بنظريات اجتماعية مبنية على أسس إسلامية منفتحة على ثقافة هذا الجيل ونفسيته.

 لنستعرض قائمة حقوق الأب في المنزل على سبيل المثال.

 حقوق الأب هي المتناولة دائما في التحدث عن حقوق الوالدين والآيات الدالة على ذلك.. وهذه الاسطوانة كثيرا ما سمعناها من خطباء المنابر الذين ركزوا بشكل كبير على حقوق الوالدين وأهملوا حقوق الأبناء.. عفوا لم يهملوا بل ذكروا الحق الوحيد لهم وهو اختيار الاسم اللائق لهم!!!!! هل حقا حقوق الأبناء مهملة ومنسية في ديننا الإسلامي؟؟ هل علاقاتنا الأسرية الإسلامية هي ما يطرح على المنابر من سرد واجبات الابن تجاه أبويه دون ذكر حق واحد له؟؟؟ أين علماؤنا ومفكرونا من تبيان التوازن في العلاقات الأسرية لئلا ترمى حقوق الأبناء عرض الحائط ويسود حكم أشبه بحكم العسكر في منازلنا وهذه نقطة ولدت إشكالية لم ننجو من تبعاتها وآثارها على اهتزاز العلاقات بين الأبوين وأبنائهما؟؟؟ أين أدباؤنا ومثقفونا من الفكر الاجتماعي والعلاقاتي بيننا وبين آبائنا.

كم كتاب وكم ندوة وكم خطاب يتكلم عن العلاقات الأسرية بانفتاح وموضوعية بعيدا عن التقليدية في الطرح؟؟ أم أننا تناسينا مواضيعنا الأخلاقية والاجتماعية في غمار الحركة السياسية المتصاعدة؟؟ حري بالمعنيين ورجال الفكر الاجتماعي وشتى طبقات المجتمع بأن تهب في عمل اجتماعي ضخم ومنظم ومدروس لوضع أسس للإصلاح الاجتماعي بدءا بالنواة الأساسية لبناء المجتمع وهي الأسرة لأنها اللبنة الأساسية ويجب أن تكون صالحة ليصلح المجتمع.

 قد يتصور البعض أن الإلمام بالثقافة الأسرية الصحيحة هو أمر كمالي, أو نوع من أنواع الترف الفكري ليس إلا,لكنني أكاد أجزم بان الكثير من الجرائم الاجتماعية التي نعيشها هي سبب واضح لغياب الثقافة الأسرية. قد يتساءل البعض ولماذا نعتبرها أولوية ولدينا قضايانا الأخرى؟

 من أجل واقع أسري أحسن

 صحيح أن السياسة أولوية والهم الاقتصادي أولوية لكن الهم الأسري يفرض نفسه فوق الأولويات,.إنني أصر على أن إشاعة الثقافة الأسرية هم طارئ لا يقبل التأجيل حتى لا يأتي يوم يتحول البيت فيه إلى زنزانة يضطهد فيها المعتقل وتصادر حريته وتهزم نفسيته وحتى لا يحمل ابنٌ حقدا على أبويه أو إخوته أو مجتمعه.. حتى يفهم كلٌ منا الآخر.. ويتقبل آرائه.. حتى لا تلعب بأفكارنا مبادئ براقة فارغة المحتوى تحيل علاقتنا إلى عبد وسيده وسلطة مطلقة.. حتى نحيل منازلنا إلى رياض محبة ووئام استقرار ومركزا للإبداع لا تزمتا وهمجية واحتراما تصنع القسوة.. حتى نعرف ما معنى الحرية الأسرية الموجهة ونطبقها في بيوتنا حتى لا ينشأ واحدنا وهو يحمل في قلبه ذرة مقت لأبيه أو محيطه أو مجتمعه أو ينتقم أحد من المجتمع لما لاقاه من معاناة ومقاساة من بيته أو بيئته.. حتى نزيل من رؤوسنا صدأ الماضي ونتطلع لتألق المستقبل البهيج.. وحتى نحفظ للوالدين والأبناء قدسية الإنسان في التعامل وعدم استغلال أية تبريرات لإهانة الابن واستحقاره بحجة تربيته تفاديا لتوليد الهزائم والعقد النفسية لديه.. حتى لا يقول ابنٌ لنفسه أن أباه أحال حياته لجحيم وحتى لا يتعدى ابنٌ حدوده ولو دفعاه الوالدان لعقوقهما وحتى يفهم المجتمع أن للأبناء حقوقا وتقديرا مثلما للآباء.

 لا ندعو إلى تربية تسودها العصا أو تربية تهمل الأبناء وتنساهم بل لتربية تبني الثقة والمحبة والاحترام.. فهلا ساهمنا في غرس ثقافة التربية في ذواتنا ومجتمعنا؟؟؟

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |