السبت، 28 يونيو، 2014

دينامية جماعة القسم

بواسطة : tifawt بتاريخ : السبت, يونيو 28, 2014
إن دينامية الجماعة منهجية مهمة في علاج الكثير من الظواهر النفسية الشعورية واللاشعورية، كما أنها تقنية تنشيطية هامة يمكن الاستعانة بها أثناء العملية التعليمية- التعلمية، و طريقة فعالة في التنشيط التربوي و الفني و إجراء منهجي للتحكم في التنظيم الذاتي للمؤسسة . و من المعلوم، أن المدرسة تضم جماعات الفصول التي قد تكون جماعات صغرى من التلاميذ لا تتجاوز 12 فردا أو جماعات كبرى تتجاوز الثلاثين فردا. كما تحتوي على جماعة التكوين أو التأطير التي تتكون من المربين والمدرسين الذين يقومون بمهمة التعليم و الإرشاد التربوي، و تضم أيضا جماعة المهمة أو التسيير الإداري التي تتكون من المدير والناظر و الحراس العامين و مساعديهم و الأعوان و هيئة الاقتصاد و الملحقين التربويين الذين يشرفون على تسيير المؤسسة و تفعيلها إداريا و تنفيذ التعليمات الوزارية في مجال التوجيه الإداري... و يعني هذا أن المدرسة خاضعة لقوانين دينامية الجماعات؛ لوجود علاقات إنسانية و تفاعلات مضمرة و بارزة داخل النسق المدرسي بين الإدارة و المدرسين و التلاميذ. 

و قد تكون العلاقات داخل هذا النسق إيجابية قائمة على التوافق و التعاون و التشارك قصد الإبداع و الابتكار و تطوير الكفاءات الشخصية و تنمية القدرات الذاتية للفاعلين الديناميكيين قصد التكيف مع الواقع الموضوعي و الإجابة عن الوضعيات و المشاكل المطروحة خارجيا و داخليا، و قد تكون العلاقات سلبية مبنية على الصراع و النبذ و التناحر والتنافس غير المشروع. إن القسم كمجال نفسي- اجتماعي يتميز بصفته جماعة تهدف من خلال وجودها إلى تحقيق عمل معين، وفق شروط محددة، و يهدف من خلال تنظيمه إلى تحقيق أغراض تربوية و معارف، كاكتساب مهارات و خبرات تعليمية ضمن الشروط المقننة و وفق وسائل و طرق واضحة. و عليه فإننا لا يمكن التعرف على كنه جماعة الفصل إلا داخل خصائص الجماعات الصغيرة، التي تعتبر العمل أهم مبدأ مشترك بين أفرادها. مع إضافة بعض الخصائص المميزة للقسم التعليمي عن غيره من التنظيمات الأخرى و التي يمكن تحديدها في:
  •  إن حضور المكونين للجماعة إلزامي وليس اختياري.
  •  لا يدخل في اختصاص المكونين للجماعة اختيار القائد و لا يمكن التمرد عليه أو الخروج عنه. 
  •  يقع التلاميذ تحت ضغوط و تأثيرات تلاميذ آخرين و مجموعات ضاغطة أخرى.

 1ـ دينامية جماعة القسم:

 إن الفصل الدراسي كجماعة صغيرة يشكل وحدة متجانسة، و يكتسي بنية شكلية قانونية على اعتبار أن القسم من حيث الطبيعة و الخصائص يتكون من مستويين:

  مستوى أول: شكلي يتبلور على شكل تنظيم محكم رسمي هو المسؤول عن تحديد الأهداف الرسمية للجماعة، و الشروط اللازمة لتحقيقها مضيفا إلى ذلك تحديد الأدوار و المسؤوليات التي يجب أن يقوم بها كل من المدرس و المتمدرس. و كل ذلك يعني أن التنظيم الشكلي هو الذي يقنن معايير سلوك المجموعة، و يضع القيم الأخلاقية المرجو تحقيقها.

 مستوى ثان: هو غير رسمي، فالقسم كجماعة أولية يصبح مجالا للتكوين العاطفي و النفسي و الاجتماعي. و يصبح هذا المستوى غني التأثير و التأثر، و يلعب دورا بالغ الأهمية في سير العملية التعليمية. و هكذا فالقسم يصير مجالا عاطفيا و نفسيا و اجتماعيا أكثر مما هو مجال معرفي تحكمه القواعد الشكلية تنشأ تحت تأثير التفاعلات التي تتم في إطاره ، و حسب هذا المنطق يجب أن نتعامل مع القسم كمجتمع صغير حسب دوركايم. 

و قد عرفت جماعة القسم بحكم طبيعتها و مهامها و غاياتها، و بخاصة الدور الذي تؤديه في حياة الطفل- التلميذ- الوجدانية تعريفات عديدة. فبالنسبة إلى جونسون وباني 1974 إنها " مجموعة أفراد يدركون بشكل جماعي وحدتهم، و يتخذون السلوك نفسه اتجاه المحيط المدرسي " أما آخرون أمثال ديبون 1982 وجورني 1980 فإنهم يعرفون جماعة القسم من خلال خصائصها و يعتبرونها جماعة تفاعل مباشر لأن لأعضائها تأثير على بعضهم البعض و لأنها تؤثر عليهم بواسطة المعايير التي تتكون داخلها،إنها جماعة عمل منظمة لأجل تحقيق هدف ما، إنها جماعة شكلية لأن أعضائها عينوا ليكونوا جماعة لم يختاروها. و لأن المؤسسة فرضت عليهم ــــ في جماعة القسم كأي جماعة صغيرة ـــ مجموعة من المتغيرات التي تفرز ديناميتها. و يمكن رصد هذه المتغيرات مباشرة أو عبر أدوات كالروائز و الاستمارات و المقابلات ولعب الأدوار. و يمكن تحديد بعض هذه المتغيرات كالتالي:

 - الأعراف: هي عبارة عن تحديد السلوكيات المرغوب فيها و المقبولة و المنبوذة. و من تم تشكل الأعراف قوالب سلوكية تتم خلالها انصهار سلوك الفرد في الجماعة، حيث يتخلى عن كثير من سلوكاته التي حددتها له أطر مرجعية سابقة (كالأسرة مثلا) لصالح قيم و عادات تفرضها الجماعة. و هذه الأعراف يكون بعضها مؤسساتيا، كالقوانين الداخلية للمؤسسة و أنظمتها، و بعضها شكلي ينتج من طرف جماعة القسم ذاتها بفعل تفاعلات أعضائها و إسهامات كل واحد في تشكيلها.

 - الأهداف: بحكم أن جماعة القسم من فصيلة جماعة العمل، فإن أهدافها الأساسية هي أهداف إنتاجية (فكرية أو مادية أحيانا). إن جماعة القسم قد وجدت من أجل أن تنتج تعلمات معرفية أو وجدانية أو سيكوحركية تحاول المناهج و البرامج بلورتها عبر عمليات تربوية. لكن هذا التركيز على هذه الأهداف ،التي يصطلح عليها بأهداف المهام، لا يمنع من تبلور أهداف وجدانية ترتبط بالتلاحم و التفاعلات الوجدانية.

 - توزيع الأدوار: توزع جماعة القسم على أعضائها مجموعة من الأدوار: دور المدرس/ دور التلاميذ. و هذه الأدوار تفرزها قدرات الأعضاء و مؤهلاتهم و معطيات الظروف التي تشتغل فيها الجماعة و طبيعة و قوة الجماعة.

 - نموذج السلطة: كباقي جماعات العمل، تطرح في جماعة القسم إشكالية القيادة أو السلطة التي تؤثر في المناخ النفسي – الاجتماعي للجماعة و إنتاجها. و يكتسي دور المدرس ــــ كقائد رسمي ــــ طابعاا مهما في تحديد طبيعة القيادة داخل القسم. إنه قائد شكلي بحكم أنه لا أحد من التلاميذ اختاره في البداية ليكون قائدا لذلك القسم. و هو مؤسسي لأن المؤسسة هي التي اختارته و هي التي تعمل على بقائه كقائد ليساعدها على تحقيق أهداف المؤسسة. و لكي يتحول المدرس من قائد شكلي إلى قائد حقيقي عليه أن يستقطب بعمله و طريقته و علاقاته انجداب أعضاء الجماعة (التلاميذ) و إلا ظل قائدا صوريا مفروضا و غير مرغوب فيه. و في هذا الإطار أقيمت مجموعة من الدراسات التي أكدت على إيجابية المناخ الديموقراطي .

 ـ إمكانات جماعة الفصل: تعتمد جماعة الفصل على مجموعة الإمكانات التي يسهم بها كل فرد في الجماعة أي مؤهلاته و استعداداته. و تعتبر هذه الإمكانات عنصرا هاما في مسار عملية التعليم لأهميتها من جهة، و لأهمية إدراكها من طرف أعضاء الجماعات من جهة أخرى. و يمكن أن نميز في هذا الإطار بين إمكانات المتعلم، و تتحدد بدرجة دافعيته للتعلم و التصورات لديه حول العملية التعليمة. أما إمكانات المدرس فتشمل مؤهلاته المعرفية و البيداغوجية و تمثلاته للفعل التعليمي و للمتعلمين و إمكاناتهم. بالإضافة إلى إمكانات المدرس و المتدرسين، نجد الإمكانات التي توفرها المؤسسة و التي يتحكم في جانب كبير منها المستوى الاجتماعي و الاقتصادي للمدرسة و ما تفرزه من أساليب المعاملة التي تتحكم في علاقة المدرس بالمتعلمين. و تتفاعل كل هذه الإمكانات لكي تشكل بنية يؤدي أي خلل في واحدة منها إلى خلل في تحقيق و سير العملية التعليمية.

 ـ العلاقات التفاعلية: تعج جماعة الفصل كأي جماعة ضيقة بالتفاعلات البين شخصية، و ذلك نظرا لتواجد الأعضاء وجها لوجه، و هذه التفاعلات بعضها جزئي مرتبط بالمهام التعلمية (المناقشة، المساءلة، التعاون على إنجاز عمل مدرسي..) و بعضها وجداني (التعاطف، النفور، التقدير، الاحتقار...) و لا ينبغي أن ننسى وجود علاقات تربط بين جماعة الفصل و عناصر خارجية (أفراد، جماعات).

 2ــ تقنيات تحليل دينامية جماعة القسم:

 لفهم جماعة القسم و تحليل تفاعلاتها و مختلف الميكانيزمات المتحكمة في سيرورتها، و لإيجاد المسلكيات القادرة على إحداث التغيرات الملائمة في عمل و مناخ الجماعة وذلك عن طريق التدخل السيكوسوسيولوجي، تستثمر بعض التقنيات، و من أشهرها: القياسات الاجتماعية أو السوسيومترية Sociométrique لأحد الباحثين يدعى "ليفي مورينو" وهي دراسة خاصة بالكشف عن المستوى المستتر في البنية التلقائية للجماعة الصغيرة. و يعتبر المقياس السوسيومتري وسيلة للكشف عن البنية الخفية للجماعة. و هو عبارة عن استمارة تتضمن عددا من الأسئلة توزع بالاسم على أفراد الجماعة مع اشتراط الإجابة الصادقة و التلقائية عن الأسئلة حتى تكون الأجوبة معبرة عن الوضعية الداخلية التي توجد عليها الجماعة و أنشطتها و أهدافها المعبرة عن حياتها، و ذلك بربط الأسئلة بالأجوبة معا بما هو معيش أو معاش من طرف أعضاء الجماعة بغية الوصول إلى معرفة البنية الداخلية للجماعة و طبيعة العلاقات التفاعلية و طبيعة التواصل حتى يمكن استثمار أهداف الجماعة استثمارا يتجه نحو الأفضل. و يتكون هذا الاختبار لدى مورينو من أربعة أسئلة:
  1.  من هم الأشخاص الذين يرغب المستجوب في أن يكونوا معه ضمن نشاط ما؟ 
  2.  من هم الأشخاص الذين لا يرغب المستجوب في أن يكونوا معه ضمن نشاط ما؟ 
  3.  من هم الأشخاص الذين يعتقد أنهم يرغبون في أن يكون هو معهم ضمن نشاط ما؟ 
  4.  من هم الأشخاص الذين يعتقد أنهم لا يرغبون في أن يكون هو معهم ضمن نشاط ما؟
 إن السؤالين الأوليين يحددان المكانة التي يحتلها الفرد واقعيا ضمن شبكة العلاقات داخل الجماعة. في حين يحدد السؤالان الثالث و الرابع مكانته المدركة أي مكانته كما يدركها هو. و الاختبار السوسيومتري يستوجب ليس فقط الوقوف على الأرقام و المعطيات بل تجاوز ذلك إلى التحليل و استخراج الخلاصات و الاستنتاجات. إذ يتوجب دراسة نتائج الاستمارة وغربلتها بشكل علمي وموضوعي، بجيث يضع المدرس أسماء التلاميذ على خط الدائرة ويقوم بوضع السهم الذي يتجه من شخص إلى آخر في شكل مبيان تمثيلي لمختلف العلاقات التفاعلية، ويسمى هذا المبيان بالسوسيوغرام SOCIOGRAMME. و بعد مرحلة التمثيل و تشكيل دائرة التفاعلات السيكواجتماعية، يصنف المدرس التلاميذ حسب منطق التفاعلات النفسية - الوجدانية ، و يرتبهم من الأكثر شعبية و تواصلا إلى الأقل شعبية و إقبالا حتى يعرف العلاقات النفسية الاجتماعية داخل فصله الدراسي. وبالتالي، يبحث عن أسباب الإقبال و النبذ على مستوى التفاعل التواصلي، و يصحح ما يمكن تصحيحه أو يعالج ما يمكن معالجته نفسيا و اجتماعيا.

 إن فائدة القياسات السوسيومترية تتحدد بالنسبة لجماعة الفصل في مجموعة من القضايا نذكر منها: 
  •  الاستئناس بالنتائج في تشكيل المجموعات داخل الفصل عند سلك طريقة المجموعات أو اعتماد أساليبها. عوض تشكيل هذه المجموعات اعتباطا مما قد يخلق عراقيل في وجه إنجاز الأهداف.
  • معرفة المنعزلين و المنبوذين بهدف العمل على إدماجهم ضمن الجماعة تفاديا لسوء توافقهم الدراسي الذي ينجم عن مكانة سوسيومترية منخفضة. 
  • معرفة بنية العلاقات و محاولة تغييرها بما يخلق مناخا إيجابيا للجماعة يسمح بالدافعية للعمل و الإنتاجية.

 3ـ مفهوم القيادة:

 القيادة دور اجتماعي رئيسي يقوم به الفرد (القائد) أثناء تفاعله مع غيره من أفراد الجماعة (الأتباع). و يتسم هذا الدور بأن من يقوم به يكون له القوة و القدرة على التأثير في الآخرين و توجيه سلوكاتهم في سبيل بلوغ هدف الجماعة. و القيادة شكل من أشكال التفاعل الاجتماعي بين القائد الفرد و الأتباع حيث تبرز سمة «القيادة - التبعية». و القيادة سلوك يقوم به القائد للمساعدة على بلوغ أهداف الجماعة و الحفاظ على تماسكها و تحسين التفاعل الاجتماعي بين أعضائها. و هكذا يمكن النظر إلى القيادة كدور اجتماعي أو وظيفة اجتماعية، و يمكن النظر إليها كسمة شخصية، و يمكن النظر إليها أيضا كعملية سلوكية .

 أنواع القيادة:

 يخضع نمط القيادة في عملياته التواصلية لثلاث قيادات أو سلط حسب كورت لوين:

 + قيادة ديمقراطية: تساعد على الإبداعية و الابتكار المردودية و الإنتاجية سواء أكان ذلك في غياب الأستاذ أو في حضوره ، وت ساهم هذه القيادة كذلك في بروز تفاعلات إيجابية بناءة كالتعاون و التوافق و الاندماج.

 + قيادة ديكتاتورية: ترتكن إلى استعمال العنف و القهر و التشديد في أساليب التعامل ؛ فينضبط الجميع في حضور القائد و لكنهم يتمردون في حالة غيابه، و في هذه الحالة تقل الإنتاجية و المردودية و تتحول المؤسسة إلى ثكنة عسكرية و يصعب تطبيق مبادئ نظرية تفعيل الحياة المدرسية و تنشيطها لوجود قيم سلبية كالتنافر و النبذ و التناحر و التوتر. 

+ قيادة فوضوية: و هي قيادة لا تساعد على تحقيق المردودية و الإنتاجية في غياب القائد أو حضوره، و تزرع في نفوس المتعلمين قيم الاتكال والعبث و اللامسؤولية. و فيما يلي جدول يبين أهم خصائص الأنماط الثلاثة للقيادة:
 و بناء على ما تقدم، نستشف أن القيادة الديمقراطية تساعد على نمو جماعة القسم و تطورها بشكل إيجابي فعال. لذا، على المدرسين و المدرسات الأخذ بهذا النمط القيادي لتحقيق النجاح الحقيقي و الجودة البناءة و إضفاء النجاعة على أنشطة التعليم و التعلم.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |