الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

النظرية المعرفية وتطبيقاتها التربوية

بواسطة : mar han بتاريخ : الأربعاء, أغسطس 27, 2014
يرى الكثير من علماء علم النفس التربوي أن التعلم عبارة عن تغير نسبي في المعرفة أو المهارة أو السلوك نتيجة للممارسة أو الخبرة أو التدريب، ومن المؤكد أن الوظيفة الأساسية للمدرسة مساعدة التلاميذ على التعلم بفاعلية . وهناك الكثير من النظريات التي حاولت تفسير ظاهرة التعلم لكونها من أكثر الظواهر التربوية والنفسية استقطاباً لاهتمام علماء النفس التربوي . وقد تبلورت تلك النظريات في اتجاهين:

الأول : الاتجاه الارتباطي أو السلوكي : ويتزعمه علماء المدرسة السلوكية، وقد استخدمت التجارب الأولى التي قامت عليها تلك النظريات السلوكية صيغاً بسيطة للتعلم مثل الحركات الأولية والمهارات اللفظية والإقدام أو الإحجام عن ممارسة بعض الأنماط السلوكية باستخدام التعزيز.

الثاني: الاتجاه المعرفي : وتقوم التجارب الأولى لنظريات التعلم المعرفي على استخدام صيغ للتعلم أكثر تعقيداً تعتمد على دور العمليات العقلية المعرفية في التعلم.

ويقوم هذا الاتجاه على الاهتمام بالعمليات المعرفية الداخلية، مثل: الانتباه والفهم والذاكرة والاستقبال ومعالجة وتجهيز المعلومات، كما أنه يهتم أيضاً بالعمليات العقلية المعرفية والبنية المعرفية وخصائصها من حيث التمايز والتنظيم والترابط والتكامل والكم والكيف والثبات النسبي ، كما أنه يهتم بالاستراتيجيات المعرفية باعتبارها ترتبط إلى حد كبير بالبنية المعرفية من ناحية أخرى والتي من خلالها يحدث ما يلي:

1- الانتباه الانتقائي للمعلومات التي تستقبل.
2- التفسير الانتقائي للمعلومات التي تستقبل.
3- إعمال التفكير وإعادة صياغة المعلومة وبناء تراكيب معرفية جديدة.
4- تخزين هذه التراكيب في الذاكرة والاحتفاظ بها لحين الحاجة إليها.
5- استرجاع أو استعادة المعلومات السابق تخزينها بما يتلاءم مع طبيعة الموقف أو الاستثارة.

و النظريات المعرفية في تفسيرها للتعلم تؤكد على أهمية الروابط الموجودة بين سلوكات الأفراد و كل من أفكارهم و خبراتهم السابقة و قدراتهم العقلية مثل أساليبهم في التفكير و التذكر و الإدراك و ما شابه .

و تختلف النظريات المعرفية عن النظريات السلوكية في كونها لا تأبه بالعلاقات بين السلوكات و نتائجها أو بالأعمال المتعلمة عن طريق المشاهدة و غيرها ، حيث تفترض أن البشر هم أكثر من مجرد الأعمال التي يقومون بها ، فهم يفكرون و يدركون و يتذكرون و أن جميع هذه الأمور يجب أن يتم استنتاجها مما يقوله الناس أو يقومون به و ليس من مجرد مشاهدة سلوكهم الظاهري .

و لهذا فإن أصحاب النظريات المعرفية يلجأون إلى استخدام لغة و تعابير و اصطلاحات تختلف عن تلك التي يستخدمها السلوكيون و أنهم بدلا من التكلم عن المثير و الاستجابة و التعزيز فإنهم يتكلمون عن الذاكرة و الإدراك و الانتباه و المعنى و تنظيم الأفكار .

الاتجـاه المعرفي ومحاوره الأساسية :

1- إن تفسير ظاهرة التعلم في ضوء العلاقة بين المثير والاستجابة ينطوي على تبسيط مخل وتناقض حاد لما تنطوي عليه النفس الإنسانية من إمكانات وقوى وطاقات عقلية معرفية وانفعالية ووجدانية، وهذا التبسيط يعد قاصراً عن تقديم تفسيرات مقنعة لكثير من القضايا والعمليات المرتبطة بظاهرة التعلم وبصفة خاصة التعلم الإنساني.
2- يعتقد علماء علم النفس المعرفي أن سلوك الشخص هو دائماً محكوم أو على الأقل قائم على ما لدى الفرد من معرفة وأنه نتاج لما يعرفه الفرد
ويفكر فيه.

المفاهيم الأساسية للمنظور المعرفي :

تقوم النظريات المعرفية على عدد من المفاهيم الأساسية. وقد كان لاستخدام هذه المفاهيم أثره المباشر وغير المباشر في التفسير الكيفي لظاهرة التعلم من حيث طبيعتها والعوامل المؤثرة فيها وعملياتها ونواتجها .
ومن أهم تلك المفاهيم :

1- الكل أو الموقف الكلي

يُشكل الكل المدرك وعلاقته بالأجزاء التي تكوّنه مفهوماً أساسياً من المفاهيم التي قامت عليها نظرية الجشتالت ، والكل هو مدرك سابق منطقياً ومعرفياً عن الأجزاء أو العناصر التي تكوّنه حيث لا تقوم الأخيرة بوظيفتها كأجزاء إلا في إطار هذا الكل.

2- المعنى :

وهو خبرة شعورية عقلية أو معرفية متمايزة بدقة ومحددة بوضوح تحدث حين تتكامل الرموز والمفاهيم والدلالات وتتفاعل مع بعضها البعض لتكوين المعنى المدرك.

3- المعرفـة:

يشير مفهوم المعرفة إلى تفاعل كل من العمليات العقلية والعمليات المعرفية (المحتوى المعرفي) والخبرات المباشرة وغير المباشرة التي تنعكس في قدرة الفرد على حل المشكلات .

4- تجهيز ومعالجة المعلومات:

ويقصد به بناء تراكيب أو أبنية معرفية تقوم على إدماج المعلومات أو الخبرات الجديدة في المعلومات أو الخبرات السابقة ثم إعادة توظيف أو استخدام ناتج هذا الإدماج في المواقف الجديدة .

  بعض النظريات المعرفية

  نظرية معالجة المعلومات 

تعنى نظرية معالجة المعلومات في بحث و توضيح الخطوات التي يسلكها الأفراد في جمع المعلومات و تنظيمها و تذكرها و هي تقدم افتراضين هامين في التعلم:

أولهما: إن التعلم عملية نشطة و لذلك يجب أن نقوم نحن بالبحث عنها و استخلاص ما نراه مناسبا منها.
و ثانيهما : إن المعرفة السابقة تؤثر على التعلم و تسهل من أمره .
و في جوهرها فإن نظرية معالجة المعلومات تهتم بأنماط التفكير البشري و تفترض أنها تتم على غرار الحاسوب الحديث و لذلك فإنها تركز اهتمامها على المدخلات و طرق الاختزان و طرق الاسترجاع و ترى هذه النظرية أن المعلومات التي ترد إلينا عن طريق حواسنا المختلفة تمر في ثلاث محطات حيث يجري عليها من المعالجة في كل محطة منها .

أما المحطة الأولى فهي ما يطلق عليها اسم ( المسجل الحسي ) و هو الذي يستلم المعلومات من الحواس و يحتفظ بها لأجزاء من الثانية لإتاحة المجال أمام مزيد من المعالجة و لكن هذه المعلومات يسقط الكثير منها و بخاصة إذا كانت لا ترتبط كثيرا من ما سبق وجوده في الذاكرة طويلة المدى أو أنها لا تلق الانتباه الكافي لها ( لذلك يقع على عاتق المعلمين محاولة كسب انتباه الطلبة و المحافظة عليه و خاصة عندما يقومون بتقديم مواد جديدة و يتم ذلك بتنويع أساليب التدريس و تغيير طبقة الكلام و نمطه و كذلك تنويع الوسائل المستخدمة ) و المحطة الثانية هي الذاكرة قصيرة المدى Short-term memory ) ) و هي التي يتم فيها تهيئة المعلومات لإجراء المعالجة المطلوبة عليها، لذلك تسمى أحيانا بالذاكرة الفاعلة. و المحطة الأخيرة هي الذاكرة طويلة المدى (Long-term memory ) و هي التي تمثل المخزن الدائم للأفكار و المعلومات بطريقة ذات معنى .

و لكن المشكلة الرئيسية بالذاكرة طويلة المدى ليس في درجة سعتها و إنما طبيعتها الكسولة و غير الفاعلة . فالكثير منا يجد صعوبة في تذكر ما تم خزنه لذلك يجب أن نعمل تنظيم و ربط و عمل مخططات إدراكية ( و سوف أتحدث عن هذه المخططات في جزء خاص لاحقا ) و اللجوء إلى التعلم الزائد .

نظرية الجشتالت

ظهرت هذه النظرية في ألمانيا على يد (فرتهيمر) كرد فعل ورفض للمفاهيم والنظريات السلوكية.. وبخاصة مفهوم العناصر وتحليل السلوك إلى عناصره أو أجزائه الأولى المكونة له.
فنادت هذه النظرية بدراسة السلوك ككل فدراسة السلوك كأجزاء لا يحقق الهدف المرجو من دراسته لأن طريقة الدراسة غير ملائمة ومضللة ...

المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في النظريـة
جاءت هذه النظرية بعدد من المفاهيم والمصطلحات، منها:

1- الجشتالت تعني الصيغة أو الشكل أو النمط أو الهيئة أو الصورة أو البنية. وهو كل متسق أو منتظم أو ذو معنى قابل للإدراك تحكمه علاقات بين مكوناته، وهذه العلاقات هي التي تعطيه صفة الكل وتميزه عن المجموع.

2- الاستبصار
هو الوصول إلى الحل فجأة وبطريقة سريعة وحاسمة أو هو إدراك العلاقات الموجودة في الموقف المشكل والوصول إلى الحل أو الحلول المناسبة دفعة واحدة .

3- التوازن أو الاتساق المعرفي
يرتبط هذا المفهوم بتحقيق الفهم الكامل وإيجاد نوع من الانسجام بين الخبرات السابقة لدى الفرد وما يراد اكتسابه من خبرات جديدة من ناحية واستبصار الموقف المشكل والوصول إلى حل له ومن ثم استعادة التوازن المعرفي من ناحية أخرى. وهذا التوازن يصبح دافعاً داخلياً أصيلاً لدى الفرد وهو أهم في نظرهم من أي مكافآت خارجية أو أية صورة من صور التعزيز أو الدعم، وهذا التوازن هو الدافع إلى الفهم والمعرفة.

4- إعادة التنظيم الإدراكي
والمقصود به إعادة تنظيم المتغيرات الحسية أو البيئية أو محددات أو معطيات الموقف المشكل بصورة تكتسب معها هذه المتغيرات أو المعطيات معاني أو علاقات جديدة.

الفروض التي تقوم عليها نظرية الجشتالت
لقد أقام علماء مدرسة الجشتالت نظريتهم على الفروض التالية:
(1) عند مواجهة الكائن الحي مشكلة معينة فإنه يصبح في حالة من عدم التوازن المعرفي فيعمل على حل تلك المشكلة لاستعادة التوازن.
(2) يعتمد نجاح الكائن الحي في حله للمشكلات التي تواجهه على الكيفية التي يُدرك بها محددات أو خصائص الموقف المشكل أي حدوث عملية الاستبصار.
(3) تحدث عملية الاستبصار من خلال الإدراك المفاجئ للعلاقات بين الوسائل والغايات وإعادة التنظيم الإدراكي لمحددات الموقف المشكل.
(4) يحدث التعليم عن طريق الاستبصار.
(5) التعلم القائم على الاستبصار أكثر قابلية للتعميم وأقل قابلية للنسيان.
(6) يعتمد التعلم عند الجشتالت على دافع أصيل لدى الكائن الحي هو استعادة التوازن المعرفي.

الإجراءات التجريبية
أجرى علماء نفس الجشتالت العديد من التجارب للتحقق من الفروض التي تقوم عليها هذه النظرية. ومن هؤلاء العلماء العالم الألماني \[كوهلر] الذي قام بتصميم وإجراء تجارب على مجموعة من الشمبانزي وقد وصف \[كوهلر] هذه التجارب في كتابه " عقلية القردة " الذي نشر عام 1925م ، وسوف نعرض لنوعين من تجارب \[كوهلر] وهما تجربة العصا وتجربة الصندوق.

تجربة العصـا:
وضع \[كوهلر] قرداً داخل قفص مغلق بإحكام ثم وضع الطعام (الموزه) خارج القفص بحيث لا يمكن الوصول إليها باليد مباشرة، ووضع داخل القفص عصا، وفي البداية حاول القرد أن يصل إلى الطعام باليد لكنه فشل في تلك المحاولة، وبعد فترة لاحظ القرد وجود عصا داخل القفص، فأمسك بها وبدأ في استخدامها استخدامات خاطئة، وفجأة تغير سلوك القرد وأخذ باستخدام العصا بنجاح في جذب الموزه إليه، وعندما كرر كوهلر نفس الموقف المشكل كان القرد يلجأ على الفور إلى ما تعلم، ويستخدم العصا بنجاح وبسرعة بمجرد وضعه في القفص.
مما يدل على أن الحل قام على الفهم القائم على إدراك العلاقات الموجودة في المجال الإدراكي.

تجربـة الصندوق
قام \[كوهلر] بوضع القرد داخل قفص ثم وضع الموزه في سقف القفص، ووضع داخل القفص صندوقاً بحيث يؤدي استخدامه إلى حصول القرد على الطعام، وبدأ القرد بمحاولات فاشلة، وأخيراً وقع نظره على الصندوق وفجأة جذب الصندوق أسفل الموزه ثم وثب فوقه ووصل إلى هدفه.
ويتضح من خلال التجارب السابقة تأكيداً ودعماً لنظرية الجشتالت التي ترى بأن التعلم يتم على أساس إدراك العلاقات الموجودة بين عناصر الموقف والموقف ككل، أي فهم الموقف والعناصر التي يتكون منها هذا الموقف في صيغة كلية.
كما يتضح من هذه التجارب أن وصول الحيوان إلى الحل كان يحدث فجأة وبطريقة سريعة نتيجة حدوث الاستبصار في الموقف المشكل.
قوانين التعلم في نظرية الجشتالت

قانون الامتـلاء:
فعندما يقول علماء نفس الجشتالت أن شكلاً ما ممتلئ فإنهم يقصدون أن طبيعة هذا الشكل ممتلئة كأحسن ما يمكن في أجزائه ، فإذا كان الشكل مثلاً شكل دائرة فإنه يكون ممتلئاً إذا كانت طبيعته الدائرية ممتلئة كأحسن ما يكون في كل جزء من محيط الدائرة .

قانون القـرب:
إنّ العناصر أو الأشياء تكوّن شكل المجموعات طبقاً للطريقة التي توضع بها، وبالتالي يساعد تقارب الأشياء من بعضها إدراكها كمجموعة أكثر من أن تدرك على أنها وحدات أو عناصر منفصلة.
قانون الغلـق:
ويعني أن إدراك الأشكال شبه المغلقة أو شبه الكاملة على أنها وحدات كاملة أو مغلقة يكون أكثر مما تدرك على أنها أشكال وحدات مفتوحة.

التطبيقـات التربوية لنظرية الجشتالت
أفرزت نظرية الجشتالت العديد من التطبيقات التربوية التي يمكن العمل بها داخل الفصل، بهدف الوصول إلى تعلم أكثر فاعلية، ومن هذه التطبيقات:
(1) استثارة دافع الفضول وحب الاستطلاع لدى المتعلم فحل المشكلة التي يقع فيها التلميذ يكون دافعاً له ( استعادة التوازن المعرفي
ويمكن للمعلم إشباع دافع الفضول وحب الاستطلاع لدى المتعلم عن طريق ترتيب مواقف التعلم بما يحقق هذه الغاية.
(2) يصف الجشتالتيون الفصل الدراسي بأنه نوع من العلاقة بين المدرس والمتعلم تقوم على الأخذ والعطاء فالمعلم يساعد المتعلم على اكتشاف ورؤية العلاقات وتنظيم الخبرات في أنماط ذات معنى مع تقسيم المقرر الدراسي إلى وحدات ترتبط ببعضها بمفهوم عام.
(3) وحيث إن التعلم بالاستبصار هو الإدراك الفجائي للعلاقات بين عناصر الموقف فإنه يتضمن دون أدنى شك عمليات عقلية أساسية يمارسها التلميذ في مواقف التعلم ، وهي عمليات الفهم والتفكير وإدراك العلاقات. مما يعني ارتياد مدرسة الجشتالت لأحد أهم المجالات التطبيقية في علم النفس التربوي المعاصر وهو تنمية التفكير الإبداعي لدى التلاميذ.

نظرية التعلم اللفظي المعرفي القائم على المعنى لـ(اوزوبل)

تمثل نظرية \[أوزوبل] للتعلم اللفظي المعرفي القائم على المعنى إحدى النظريات المعرفية الهامة التي حاولت أن تفسر ظاهرة التعلم من منظور معرفي.

الإطار العام للنظريـة
حاول \[أوزوبل] في هذه النظرية تفسير كيف يتعلم الأفراد المادة اللفظية المنطوقة والمقروءة . ويرى \[أوزوبل] أن المتعلم يستقبل المعلومات اللفظية ويربطها بالمعرفة والخبرات السابقة، وبهذه الطريقة تأخذ المعلومات الجديدة بالإضافة إلى المعلومات السابقة معنى خاصاً لديه ، وعلى ذلك فإن سرعة وفاعلية التعلم تعتمدان على عدة عوامل أهمها:
1- مدى ارتباط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة داخل البناء المعرفي للفرد.
2- مدى تنظيم المعلومات وترابطها داخل البناء المعرفي للفرد.
3- مدى قدرة كل من المعلم والمتعلم على اكتساب المعلومات الجديدة الحيوية والمعاني والدلالات.

العوامل التي تؤثر على سرعة وفاعلية التعلم عند \[أوزوبل]
يرى \[أوزوبل] أن هناك بعض العوامل المهمة ليكون التعلم فعالاً ويمكن استعراض هذه العوامل على النحو التالي:
(1) يرى \[أوزوبل] أن التعلم هو نوع من أنواع النشاط الفعلي المعرفي فيه يتفاعل التمثيل المعرفي الداخلي للمعلومات والخبرات السابقة والمعلومات الجديدة ، وهذا التفاعل هو الذي يؤثر على تعلم المعلومات الجديدة ، فناتج التعلم يختلف باختلاف مدى قدرة المتعلم على عمل الارتباط بين المعلومات الجديدة والمعلومات السابقة. فالارتباط إذا كان حقيقياً كان تأثير التعلم السابق على اللاحق إيجابياً، أما إذا كان الارتباط تعسفياً كان التعلم أقل فاعلية وأكثر قابلية للنسيان.
(2) تنظيم المعلومات وترابطها داخل البناء المعرفي للفرد ، فهذا التنظيم والترابط يؤدي إلى حماية الفكرة الجديدة من الفقد والنسيان السريع ، فالأفكار التي يتم تنظيمها بوضعها في علاقة ارتباطية مع الأفكار الأخرى تكون أقل عرضة للنسيان من الأفكار التي توضع بمعزل عن غيرها من الأفكار.
(3) تزداد قابلية المعلومات للحفظ والتذكر كلما أمكن لكل من المعلم والمتعلم اشتقاق المعاني والدلالات حيث تميل المادة الجديدة إلى أن تكتسب جزء ًا من معناها الإضافي من العناصر المألوفة والمشابهة لها في البنية المعرفية ذات المعنى.

أنماط التعلم في نظرية \[اوزوبل]
هناك أربعة أنماط من التعلم لدى \[أوزوبل]، هي:
(1) النمط الأول : التعلم بالاستقبال القائم على المعنى التام.
(2) النمط الثاني : التعلم بالاستقبال القائم على الحفظ.
(3) النمط الثالث : التعلم بالاكتشاف القائمة على المعنى التام.
(4) النمط الرابع : التعليم بالاكتشاف القائمة على الحفظ.
فمن خلال التعلم بالاستقبال لا يقوم المتعلم بأي دور في اكتشاف هذه المعلومات وإنما دوره يتحدد في استقبال المعلومات التي تعرض أمامه فقط.
أما في التعلم بالاكتشاف فإن المتعلم يؤدي دوراً رئيساً في تحديد و تشكيل بعض هذه المعلومات والمعارف، أي أن المتعلم يحصل بنفسه بعض المعلومات في هذا الموقف بشكل مستقل عما يعرض عليه.

المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في النظرية
المعنـى:
يرى \[أوزوبل] أن الشيء يكون له معنى عندما يستثير في وعينا صورة مكافئة له فأي مفهوم لا يكتسب معناه إلا إذا كان موجوداً من قبل في العقل – فكلمة سيارة ل لا تتخذ معنى لدى الفرد إلا إذا كان هناك تمثيل عقلي لماهية السيارة.
البنيـة المعرفيـة:
يقصد بها المفاهيم أو الأفكار شبه الثابتة والمنظمة تنظيماً ذاتياً ومتمايزاً في وعي المتعلم، ويفترض \[أوزوبل] أن طبيعة هذا التنظيم طبيعة هرمية متدرجة من المفاهيم الأكثر شمولاً في القمة إلى المفاهيم الأقل شمولاً .
المنظمـات المُسبقة أو التمهيدية :
يُقصد بها مجموعة من العبارات التنظيمية التي تكون على درجة عالية من التجريد والعمومية والتي تستوعب أو تضم موضوعاً ما.
أو هي الأفكار الرئيسة المراد استخلاصها من تعلم موضوع ما وترتبط بتفاصيل ذلك الموضوع.

الفروض التي تقوم عليها نظرية \[أوزوبل]
الفرض الأول:
يصبح التعلم أكثر يسراً كلما كان حجم الارتباط بين ما يتعلمه الفرد ومحتوى البناء المعرفي لديه كبيراً.
الفرض الثاني:
الارتباط بين مواد التعلم الجديدة والبناء المعرفي للفرد قد يكون جوهرياً بمعنى ألا تتغير هذه العلاقة الارتباطية بتغيير صيغ التعبير عنها، وقد يكون ارتباطاً تعسفياً ينعدم فيه عامل المعنى.
الفرض الثالث:
لكل فرد أسلوبه الخاص المميز في استقبال ومعالجة وتجهيز المعلومات ومن ثم تسكينها داخل بنائه المعرفي، حيث تكتسب هذه المعلومات معناها الخاص في ضوء ما لدى المتعلم من خبرات شعورية ومعلومات سابقة .
الفرض الرابـع:
تتاح المعلومات اللفظية للمتعلم من خلال أسلوبي التعلم بالاستقبال أو الاكتشاف.
الفرض الخامس:
استخدام المنظمات المسبقة يرفع من كفاءة عمليتي التعليم والتعلم ويُيسر عملية إحداث ترابطات لشبكة المعاني داخل الذاكرة.
الفرض السادس:
التعلم بالاستقبال القائم على المعنى أكثر فاعلية من التعلم بالاستقبال القائم على الحفظ والاستظهار.
الفرض السابع:
التعلم بالاكتشاف القائم على المـعنى أكثر فاعلية من التعلم بالاكتشاف القائم على الحفظ .
الفرض الثامن :
التعليم بالاكتشاف القائم على المعنى أكثر فاعلية من التعلم بالاستقبال القائم على المعنى .

التطبيقات التربوية لنظرية \[أوزوبل] :
من خلال استقراء نظرية \[أوزوبل] يتضح لنا أن التعلم ذا المعنى يؤكد على دور العمليات المعرفية كالفهم والإدراك والاستدلال في التعلم .
كما أن التعلم في هذه النظرية يهتم بالدور الحيوي للمنظمات المتقدمة التي تسهم في إدراك وتمييز الأفكار الموجودة في المادة الجديدة ، وبناء علاقة ذات معنى بين هذه الأفكار وتلك الموجودة لدى المتعلم . كما أن من أسس النظرية المساهمة في انتقال أثر التعلم وهو أحد أهداف التعلم الرئيسة ، وهنا يرى \[أوزوبل] أن هدف التعلم المدرسي هو مساعدة المتعلم على اكتساب المعلومات والاحتفاظ بها ، ثم نقلها إلى المواقف التعليمية الجديدة، فضلاً عن أهميتها التطبيقية في مجالات التعلم المدرسي الأخرى ، كتخطيط المناهج الدراسية ، وأساليب التدريس ، وخاصة تطبيق أسلوب التعلم القائم على الاكتشاف والاستقبال . كما أن نظرية \[أوزوبل] تُعنى بأساليب معالجة المتعلم للمعلومات المقدمة له في المادة التعليمية، وبأساليب تقديم هذه المادة للمتعلم.

مفهوم التفكير الناقد

يعرف التفكير في أبسط معانيه بأنه ما يجول في الذهن من عمليات تسبق القول أو الفعل، تبدأ بفهم ما نحس به، أو ما نتذكره، أو ما نراه وتمر بتقييم ما نفهمه وتنتهي بمحاولة حل مشكلة تعترضنا.
ويستخدم تعبير "التفكير الناقد" في عالم الواقع للدلالة على معانٍ عديدة، من أهمها: الكشف عن العيوب والأخطاء، الشك في كل شيء، التفكير التحليلي، التفكير التأملي، حل المشكلة، كل مهارات التفكير العليا في تصنيف بلوم (التحليل، التركيب، التقويم)، كل مهارات التفكير المهمة، التفكير الواضح، التفكير اليقظ، التفكير المستقل والتعرف على أوجه التحيز والتناقض وعدم الاتساق.
وهناك عدة تعريفات للتفكير الناقد وردت في الأدب التربوي، نورد منها هنا:
* تفكير استنتاجي تأملي يركز على تحديد ما نصدقه، وما نفعله.
* عملية إثبات البراهين وتقويمها.
* الحكم على موثوقية شيء وقيمته ودقته.
* التفكير الذي يعتمد على التحليل والفرز والاختبار لما لدى الفرد من معلومات بهدف التمييز بين الأفكار الصحيحة والخاطئة.
* تفكير تأملي ومعقول، مركز على اتخاذ قرار بشأن ما نصدقه ونؤمن به أو ما نفعله، وما يتطلبه ذلك من وضع فرضيات وأسئلة وبدائل وخطط للتجريب.

سمات المعلم وأدواره في تعليم التفكير الناقد.
سمات المعلم:
صبور مثابر غير متعجل للنتائج، غير متسرع في أحكامه.
لديه روح التدريب والإشراف والتوجيه وحب العمل.
لديه الخلفية المناسبة التي تؤهله لأداء أدوار المدرب والمشرف والموجه...الخ
لديه مهارات الإعداد النفسي والتربوي، وتشمل حب الاستطلاع والثقة بالنفس وقدرتها على التفكير والوصول إلى النتائج، والمرونة والانفتاح الذهني، وحب التغيير، والانسجام الفكري، والقدرة على الإقناع.
لديه نطاق واسع من الإدراك الحسي يمكنه من النظر إلى عدة اتجاهات ومن عدة زوايا.
واسع الاطلاع، يتمتع بحسٍ نقديٍ عالٍ.

أدواره:
يهيئ لطلابه بيئة التعلم الملائمة لاكتساب مهارات التفكير الناقد.
يعطي طلابه فرصة كافية للتأمل والتفكير في القضية أو السؤال.
يدرب طلابه على:
التمييز بين المعلومات الصادقة والادعاءات الكاذبة.
التمييز بين الحقائق والآراء.
كيفية التحقق من الأخبار التي يسمعونها عن طريق الفحص والمراجعة.
حرية التفكير.
الاستقلالية في التفكير عن الآخرين.
إبداء وجهة نظرهم في مختلف القضايا والموضوعات.
عدم التسرع في إصدار الأحكام على الأشخاص أو القضايا.
تجنب الأحكام العاطفية.
النظر لأي موضوع من جميع جوانبه.
التركيز على نقد الأفكار لا نقد الأفراد.
يراعي مبدأ التدرج في تدريب الطلاب على مهارات التفكير الناقد.

استراتيجيات التعلم التعاوني

قد يكون من المفيد بداية التعرف على مفاهيم طرائق أخرى من التعلم لا تنسجم ومفهومها مع هذا النمط من التعليم ومنها:

أ- التعلم الفردي:
ويعمل فيه التلاميذ فرادى لتحقيق أهداف وضعت خصيصا لهم، وليس مقارنة بغيرهم، ويتم فيها تقييمهم على أساس معايير خاصة بهم. وفيه يحاول التلاميذ تحقيق نتائج مفيدة لهم شخصيا بغض النظر عن غيرهم من الطلاب.

ب ـ التعلم التنافسي:
ويعمل فيه التلاميذ ضد بعضهم البعض لتحقيق هدف معين يمكن لبعض التلاميذ تحقيقه ويتم تقييمهم على أساس سرعتهم ودقتهم في إنجاز العمل. ونتيجة لذلك فإن بعض التلاميذ يعملون بجد في إتمام المهمة المعطاة بينما لا يعمل باقي الأطراف بنفس الجدية لاعتقادهم أنهم لن ينجحوا في ذلك.

وفيما يلي توضيح لأهم جوانب التعلم التعاوني:
1 ـ 1 مفهوم التعلم التعاوني : بعد هذا العرض الموجز لمفهوم كل من التعلم الفردي والتعلم التنافسي يمكن تحديد مفهوم التعلم التعاوني بأنه ذلك النمط الذي يعمل فيه التلاميذ معا لزيادة النمو الاجتماعي و الأكاديمي لديهم وذلك من خلال الظروف المناسبة التي تمكنهم من التشارك في إنجاز الواجبات الأكاديمية لتحقيق هدف عام مشترك. ويتم تقييمهم ليس فقط على تحصيلهم الخاص ، وإنما أيضا على تحصيل المجموعة ككل. لذلك فإنهم يعملون لمصلحة المجموعة كلها. وهذا النوع من التعلم مفيد للمجموعات الأخرى التي تحتوي على إمكانيات مختلفة ومتعددة .
لذلك يتميز التعلم التعاوني بصورة واضحة عن الطرائق الأخرى بجعله التعليم أكثر فاعلية، إذ يتم التعلم بطريقة أفضل وينمي في الأفراد مهارات اجتماعية. ولكن هذا لا يعني أن لا مكان للطرائق الأخرى. فاستعمال الطرائق الثلاث في التعليم يساعد على تلبية احتياجات أكبر عدد ممكن من الطلاب.

العناصر الأساسية للتعلم التعاوني
يمكن تحديد العناصر الأساسية للتعلم التعاوني فيما يلي:
أ- الاتكال المتبادل الإيجابي (interdependence) ويمكن التوصل إليه بوضع خطة عمل تتضمن أهدافًا متبادلة وتوزيع العمل على المجموعة وتوزيع المواد المستعملة ومصادر المعلومات وتعيين الأدوار وإعطاء إمكانات مشتركة.
ب - التفاعل وجها لوجه .
ج - المسؤولية الفردية : كل تلميذ مسؤول عن العمل المعطى لذلك يتعاون التلاميذ معا للوصول إلى المستوى المناسب من تحقيق الهدف.
د- يجب استعمال المهارات الشخصية (inter personal) بشكل مناسب ويتم ذلك بمساعدة وإشراف المعلم ومن خلال التقييم الذاتي .

أنواع التعلم التعاوني
يمكن تقسيم التعلم التعاوني إلى ثلاثة أنواع:
أ - تعليم الأنداد: وهذا يشمل تلميذين الأول يعلم الثاني أو يساعده في تعلم مهارات جديدة 0
ب ـ مشروع جماعي: وفيه يعمل الطلاب معا بجمع معلوماتهم ومهاراتهم لعمل مشروع أو إنهاء مهمة.
ج ـ الطريقة المتشابكة: كل فرد في المجموعة لديه جزء من المهمة وعند جمع جميع الأجزاء يتحقق الهدف.
يمكن للمعلمين اختيار الطريقة المناسبة حسب نوع المشروع أو النشاط واحتياجات الطلاب.
آلية تنفيذ التعلم التعاوني:
هناك عدة خطوات على المعلم أن يقوم بها عند التخطيط للعمل التعاوني:
ـ تحديد الأهداف: يجب على المعلم أن يحدد بوضوح الأهداف من المهمة أو المشروع، يشمل ذلك الأهداف الدراسية والأهداف التعاونية .
- اتخاذ القرارات قبل تنفيذ الخطة - تحديد حجم المجموعة: يفضل المجموعات الصغيرة للأصغر سناَ(2ـ 3) وللمجموعات التي لم تمر بهذه الخبرة من قبل وكذلك عند قصر الوقت المعطى للمهمة. يمكن استخدام المجموعات الكبيرة للطلاب الأكبر سنا والذين لديهم خبرة في العمل التعاوني كما تحدد طبيعة المهمة حجم المجموعة فالعمل في بحث أو تقرير يحتمل وجود مجموعة كبيرة بينما يفضل أن تؤدى المهام السريعة في مجموعات صغيرة.

مهارات التعلم التعاوني
ينمي التعلم التعاوني لدى الطلاب المهارات التالية:
1- الاستماع لأفكار الآخرين.
2- احترام آراء الآخرين وأفكارهم ووجهات نظرهم.
3- القدرة على النقد البناء لأفكار الآخرين .
4 - التعبير عن الآراء بصوت هادىء .
5 - الاستخدام المتبادل للوسائل التعليمية والمواد الدراسية مع الزملاء بفاعلية.
6 - احترام ومراعاة مشاعر الآخرين في المواقف المختلفة.
7 - تقبل النقد البناء والمناقشة بموضوعية .
8 - طرح الأسئلة الجيدة في إطار الموضوع وصياغة الأسئلة السابرة.

أهمية التعلم التعاوني
تبدو أهمية التعلم التعاوني من كونه يتيح ما يلي:
ـ القدرة على الاتصال والتواصل مع أنماط عديدة من الناس .
ـ توزيع المهام بين أفراد الفريق .
ـ تنمية علاقات قائمة على المحبة والاحترام وعدم التمركز حول الذات في العمل
ـ اكتساب دقة الملاحظة .
ـ تبادل الخبرات مع الآخرين.
ـ تنمية القدرة على المناقشة وإدارة الحوار .
ـ الاستماع لآراء الآخرين وأفكارهم .
ـ النظر للموضوعات من وجهة نظر الآخرين .
ـ تقبل آراء الآخرين ومناقشتها بموضوعية.
ـ التعبير عن الآراء والمشاركة في اتخاذ القرار .
ـ ترجمة الآراء وتطبيق الأفكار واقعيا .
ـ توفير التغذية الراجعة للاستفادة منها .
ـ توفير الانسجام مع أهداف النشاط .

مزايا التعلم التعاوني
- إحداث تعديلات في اتجاهات الطلبة للأفضل .
- ينمي مهارة الاتصال والتواصل مع الآخرين .
- إحداث تغييرات إيجابية في اتجاهات الطلاب .
ـ يشجع على العمل الجماعي (التعاون).
ـ إتاحة الفرصة لكل فرد في المجموعة لطرح أفكاره وآرائه.
ـ إتاحة الفرصة للطلبة للاختيار حسب رغباتهم وميولهم .
ـ تدريب الطالب على المناقشة والمحادثة والحوار وتبادل الآراء.
ـ رصد التطورات والمستجدات وتشجيع البحث عن التغذية الراجعة.
ـ يتبادل الطلاب الخبرات ويتعلمون من بعضهم البعض.
ـ رصد المعلم لمدى تقدم طلابه والاستفادة من نتائجهم بشكل مستمر .
ـ تعويد الطالب التعبير عن رأيه وأحاسيسه وأفكاره.
ـ تنمية مهارة الإصغاء لآراء الآخرين.
ـ رصد التطورات وتشجيع البحث عن التغذية الراجعة.
ـ اكتساب مهارة الأسلوب العلمي لحل المشكلات .
ـ تقبل الطالب للتعلم الذاتي وممارسته له .
ـ تشكيل أنماط سلوكية جديدة لدى الطلبة .

تشكيل المجموعة في التعلم التعاوني
تشكل المجموعات بإحدى الطرق التالية:
1- الطريقة المقصودة: وفيها يتم تشكيل المجموعات وفق معايير محددة مثل التحصيل الدراسي والجنس. وفي الطريقة المقصودة تكون المجموعة إما:
أ - متجانسة من حيث المستوى التحصيلي أو الجنس.
ب- غير متجانسة فتكون مستويات الطلاب متنوعة( متفوقون ، متوسطون، ضعاف). واعتمادا على الهدف التربوي للنشاط التعليمي أو في ضوء فلسفة المدرسة تشكل المجموعة.
2 - الطريقة العشوائية: لا تراعى فيها معايير محددة.

التعلم عن طريق الاكتشاف 

صاحب هذه النظرية هو برونر حيث يرى أن أفضل طريقة لحفز الطلبة للتعلم ليكون من خلال التعلم ألاكتشافي و هو التعلم الذي يقدم الطلبة من خلاله بطرح أسئلة هادفة و تكوين أفكار و التوصل إلى المعلومات من خلال الاستفسارات التي يقومون بها .
و رغم أن الحصول على المعلومات هي الغاية النهائية لعملية التعلم إلا أن برونر يولي أسلوب الحصول على المعلومات أهمية اكبر من المعلومات ذاتها .

و حتى يساعد الطلبة في تعلمهم فقد اقترح برونر فكرة المنهاج الحلزوني و هذا الأسلوب قائم على التعمق في المعرفة العلمية كلما ارتفعنا في المرحلة الدراسية مثل مفهوم الخلية تدرس في المرحلة الابتدائية بطريقة بسيطة ثم نتوسع بها عند الارتقاء في الصفوف و ذلك حتى نراعي البنية المعرفية و السيكولوجية للطالب ، وكذلك في المرحلة الثانوية فندرس أجزاء الخلية و أنواعها و مكوناتها و تزداد هذه المعرفة في المرحلة الجامعية و بعدها قد نؤلف بحثا أو حتى كتابا عن الخلية . ويشدد برونر بقوله ( إن أي معلومة مهما كانت صعبة فمن الممكن أن توضع بشكل بسيط يستطيع حتى الطفل الصغير أن يتعلمها و يفهمها ) و رغم منطقية أقوال برونر إلا انه وجد بعض المعارضين على اعتبار أن التنظير شيء و التطبيق العملي شيء آخر و أن الكثير من المواد التعليمية لا تخضع بسهولة للاكتشاف و لا يمكن فيها التعلم عن طريق الاكتشاف مثل اللغة و الموضوعات الصعبة في الرياضيات .

يقوم التعلم الاكتشافي على أساس استثارة أذهان الطلاب عن طريق الأمثلة والأسئلة لاكتشاف العلاقات بين الأشياء وتكوين المفاهيم. وتعتمد هذه العملية على استثارة حدس الطلاب وتوجيهه من خلال طرح الأسئلة عليهم والإجابة على أسئلتهم. يعود تطوير هذا النموذج إلى أفكار التربوي الأمريكي جيروم برونر. وهو يهتم بشكل أساس بالطريقة التي يتعلم بها الطلاب المفهوم والأفكار. فالاستكشاف هنا يكون من جانب الطلاب، بعملية تعاونية مع المعلم. والتعلم الاستكشافي يقع في مقابل التعلم التوضيحي أو الشرحي، الذي يقوم فيه المعلم بتقديم المفهوم وشرحه للطلاب، أو بتقديم القاعدة (التعميم) وشرحها للطلاب ثم إعطائهم تطبيقات عليها.


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |