الأحد، 19 أكتوبر، 2014

جمعية "أماكن" والخطوط العريضة لأصلاح التعليم في أفق 2030

بواسطة : tifawt بتاريخ : الأحد, أكتوبر 19, 2014
عمِلت الجمعية المغربية لتَحسين جودة التعليم المعروفة اختصارا بـ "أماكن"، على فتح نقاش حول مشروع حيوي من المنظور المجتمعي، حدَّدت له كعنوان ''إستراتيجيا 2030 للتربية والتكوين'' والذي يهدف لتحسين جودة التعليم بالمغرب.
"أماكن" وعَبر رُؤيتها المؤسِّسة لذات المشروع، تطمح إلى جعل المغرب عنصراً مؤثراً في الحضارة الإنسانية بفضل نظام تربوي يساعد كافة المواطنات والمواطنين على تحقيق ذواتهم وإسهامهم في تطوير البلاد. كما تؤكد ذات الرؤية على أن المدرسة التي يأملُها المجتمع ينبغي أن تكون مؤسَّسة دينامية اجتماعياً وثقافياً، وتقوم بإعداد أجيال الغد بروح وطنية تتأسَّس على غرس بذور القيم الأصيلة من أجل تعزيز حِس الصالح العام، وبحنكة قوامها إكساب معارف وكفايات تثمر مواطنين قادرين على رفع مكانة البلد بين الأمم.

مُقترَحات الجمعية، ترتكز أساسا على خمسة مُكوِّنات أساسية في هندسة أية منظومة للتربية والتكوين، لإعادة نظر جذرية في منظومة المغرب، متمثلة في وظائف المنظومة ومهامها، والموارد التربوية، والموارد البشرية، والحكامة والشراكة، وسَيرورات الاشتغال.

 

الوظائف..انفتاح على اللغات والدين والحضارة


يَعتبر مشروع الجمعية أن وظائف المنظومة تتحدد أساساً في إعداد الفرد كمواطن للقيام بأدواره المجتمعية وتعزيز الشعور بالانتماء للوطن، ودعم القيم الإنسانية المثلى وإعداد الشباب لممارسة المواطنة المسؤولة، ومن جهة أخرى تكوين الكفاءات الضرورية التي يتطلَّبُها إرساء واستدامة اقتصاد وطني صلب وتنافسي من خلال تمكين الشَّباب من أدوات الانخراط والنجاح في مسار دراسي والاندماج في المجتمع من خلال إتقان مهارات مهنية. إضافة إلى إعطاء الأولوية، في جميع استراتيجيات التصميم والتنفيذ، للتنمية الفكرية والثقافية والتمكن من المعرفة العامة ومن أدوات إنتاجها.

وأضافت ذات الوثيقة التي تتوفر هسبريس على نسخة منها، أن المدرسة المغربية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الدور المحوري الذي يلعبه المعتقد الديني المتجلي في الدين الإسلامي في بلورة الهوية الوطنية المغربية، وتَشكيلِه لمرجعية قيمية أخلاقية يجب أن تنعكس من خلال المنظومة التربوية على التكوين المتوازن للأفراد روحياً ووجدانياً وعلائقياً.

وبخصوص البعد اللغوي، فاعتبر التقرير أن اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية إلى جانب اللغة الأمازيغية، لغةَ حضارة وليست بلغة قومية. نظرا لدورها الاعتباري الذي ينبغي أن ينعكس في الحياة العامة على المستوى الإعلامي والسياسي وسوق الشغل..، متطرقا لضرورة التمييز بين الثقافة الأمازيغية واللغة الأمازيغية، وأن الأمازيغية مِلك للمغاربة ولا يجب اعتبارها ملكاً للناطقين بها فقط. إضافة إلى الانفتاح على اللغات الأجنبية لما تُمكِّنه من انفتاح أوسع على حضارات رائدة في مجال إنتاج المعرفة العلمية والتكنولوجية.

واقترحت الجمعية أن يُيسِّر المنهاج الوطني لمدرسة الغد في مرحلة ما من المسار الدراسي التعرف على مكنون الإرث الأندلسي والسياقات التي أنتج فيها بالإضافة إلى إفرازاته على مستوى التطور الحضاري للمغرب. فضلا عن انفتاح المدرسة على ثقافة الصحراء وعاداتها من شرق المغرب إلى أقصى جنوبه.

 

الكتب المدرسية..إبداع ونقدٌ وهوية وطنية


اعتبرت الجمعية المغربية لتَحسين جودة التعليم، أن المنهاج التربوي متمثلا في البرامج والكتب المدرسية والوسائل والأدوات التعليمية مظهراً من مظاهر سيادة البلاد، مؤكدة في ذات الإطار أن من واجب الدولة تأطير عملية إنتاجه باعتماد منهجيات تنطلق من حوار وطني تشارك فيه جميع الأطراف الممثِّلة لمختلف مكونات المجتمع الغني بروافده ومُكوِّناته، إلى جانب متخصِّصين في علم المنهاج في مختلف الحقول المعرفية.

وشدد التقرير على ضرورة الاستئناس بالتجارب الدولية مع مراعاة عدم السقوط في أي استلاب أو نقل ما لا يراعي خصوصيات المجتمع، ومساعدة الأفراد على تملُّك كفايات الإبداع والابتكار والفكر النقدي والتواصل الفعال والتكيف المستمر، والعمل على تضمين المنهاج على مَحاور ذات أبعاد تعليمية وتربوية، كمكون الهوية الوطنية وحقوق الإنسان والديمقراطية والمحافظة على البيئة والمقاربات التواصلية في تدريس اللغات واستعمال الرياضيات في بناء نماذج للقراءة وتعليم سيرورات العلوم الاجتماعية بدل معلومات عنه والرياضة والتربية الفنية.

 

المُدرِّسون..تحفيز وتكوين من أجل الجودة


قالت جمعية "أماكن"، إن أدنى خلل يصيب العنصر البشرية في قطاع التربية والتكوين، يجعل عربة نقل المعرفة للأجيال القادمة تتعطل أو في أحسن الأحوال تتأخر في بلوغ الهدف الذي يكون مكلفاً جداً اجتماعياً واقتصادياً.

واعتبرت الجمعية عبر تقريرها، أن إضفاء طابع الجودة على الموارد البشرية لن يَتأتَّى إلاَّ عبر توافُر التَّكوين الأساس والتنمية المهنية أو التكوين المستمر، وتقويم الأداء المهني، وربط التحفيز بالمردودية. مقترحة أن يعمل المغرب على الانخراط في الدينامية العالمية الرامية إلى تحويل الوظيفة إلى مهنة والولوج إلى مستوى المَهنَنَة، والحرص على تكوين المدرسين تكويناً مهنياً متيناً، وإشراكهم في جميع مراحل الإصلاح بحكم علاقتهم المباشرة بالمتعلمين وتأثيرهم في نتائج التعليم.

وبخصوص مُختَلَف هيئات الإدارة التربوية، فترى "أماكن" أنه يسري عليها ما تمت الإشارة إليه فيما يتعلق بالتنمية المهنية، والتعاقد المبني على النتائج، والتحفيز المادي والمعنوي.

 

الحكامة..شراكة بين مدارس العام والخاص


تحتضن عدة منظومات تربوية صيغاً معينة من خدمات التربية والتكوين في إطار ما يسمى بالتعليم الخصوصي. في ظل غياب استراتيجية وطنية واضحة المعالم وضعف آليات المراقبة والضبط أصبح المغرب يعيش في فسيفساء من مؤسسات التعليم الخصوصي المحلي والمستورد، ومدارس بعثات أجنبية وأخرى دينية أو طائفية تحدد المستهدَف في مواطن واحد هو المواطن المغربي الذي ينبغي أن يكتسب حدًّا أدنى من الكفايات والقيم المشتركة لا تستطيع المدرسة المغربية إكسابها إياه بشهادة نتائج التحصيل الدراسي التي توفرها الدراسات الدولية في مجال التقويم.

انطلاقا مما سبق، ترى الجمعية المغربية لتحسين التعليم أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يجب أن يعتمد تغييرات جذرية على نمط التمويل والتدبير باعتماد مداخل تكسر بعض المبادئ الجامدة، وفي نفس الوقت تحفظ للأسر الفقيرة كل حقوقها في استفادة أبنائها من ولوج جميع المسارات التكوينية، داعية إلى إبداع نوع من التدبير المفوض للتعليم -في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص- يمكن من تخفيف الأعباء على ميزانية الدولة ومن تطوير أنماط تدبير جديدة، وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.

على أن تحافظ الدولة على مسؤوليتها على قطاع التعليم وتتحول من مدبِّرة إلى مراقِبة للقطاع وضابطة له، حيث تشكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص حلا ثالثا بين المدرسة العمومية الصرفة والمدرسة الخصوصية الصرفة، يتيح الفرصة لشريحة أوسع من المجتمع للاستفادة من خدمات القطاع الخاص بدل أن يقتصر ذلك على الطبقات المحظوظة كما هو عليه الحال.

 

الاشتغال.. شروط من أجل السيرورة


المشروع المقدم، يعتمدُ على مستوى هذا المحور على المؤسسة التَّعليمية كفضاء لتقديم خدمات تربوية لفئة مستهدفة متنوعة على أكثر من صعيد. كالوَسط، واللغة الأم، والمستوى السوسيو اقتصادي، والجنس والانتماء الترابي إلى غير ذلك من عناصر التنوع التي تزيد من سقف المتطلبات التدبيرية والمادية للمنظومة.

ويتطرق التقرير، إلى ضرورة توفر تصميم المؤسسات التعليمية على بيئة ملائمة للتحصيل الدراسي والتَّشجيع على الابتكار. إضافة ما للأسرة من دور بالغ الأهمية في دعم هذه الخدمات وإقبال الأبناء أكثر على التعلم، وبناء علاقة وطيدة بين الأسرة والمدرسة ودعم حقوق الآباء في المشاركة في تربية أطفالهم. ناهيك عن أهمية توفر المنظومة على جهاز يتمتع بالاستقلالية للاضطلاع بدوره في التأطير والمصاحبة والتنشيط والتقويم البيداغوجي والبحث التربوي...

هسبريس

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |