الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

بيداغوجيا الإدماج

بواسطة : mar han بتاريخ : الاثنين, أكتوبر 20, 2014
       تُعد بيداغوجيا الإدماج إطارا منهجيا لأجرأة المقاربة بالكفايات، أي أنها تُقيم ترابطا، من جهة بين التوجهات والاختيارات التي يتبناها نظام تربوي معين، والتي تُترجم إلى خطوات تعليمية أو تعلمية أو تقويمية مناسبة، ومن جهة ثانية بين الممارسات البيداغوجية التي توضحها تلك الخطوات.

    إنها مقاربة منهاجية تستحضر المشروع المجتمعي لكل بلد، وتأخذ بعين الاعتبار قيمه المجتمعية، وتُشجع على تبني اختيارات بيداغوجية مناسبة، تعمل على تقديم صيغ تنظيمية للتعلمات والتقويم داخل نظام تربوي، للوصول إلى ملمح التلميذ المنشود.  وهي بهذا لا تتدخل في غايات والمحتويات العامة للنظام التربوي، لكون ذلك أشد ارتباطا بالسياسة التربوية لبلد معين. إن دورها شبيه بصنيع المهندس، الذي يصمم مشروع بناء ملبيا اختيارات الزبون، بينما دور المقاول هو إنزال التصميم إلى أرض الواقع.

   

 هل بيداغوجيا الإدماج طريقة بيداغوجية ؟

    ليست بيداغوجيا الإدماج طريقة بيداغوجية، ولا تنظر نظرة معيارية إلى الطرائق المعتمدة في واقع الممارسة المهنية، ولا تملي على الفاعلين التربويين تبني طرائق بيداغوجية أو تكوينية مخصوصة، وإنما تحرص على احتضان المعمول به، وتحرص في الوقت نفسه على تطويره تدريجيا، كي يرقى إلى مستوى النماذج البيداغوجية (بيداغوجيا التعلم) التي تجعل المتعلم فاعلا حقيقيا، وتستحضر حاجياته ووسائل تعلمه، وتأخذ بعين الاعتبار منطقه وتراعي خطواته التعلمية.

    

لماذا بيداغوجيا الإدماج

    إذا كان الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد راهن على تجديد بيداغوجي قائم على المقاربة بالكفايات، فإن الاعتبارات الموضوعية الداعية إلى تبني بيداغوجيا الإدماج كإطار منهجي لأجرأة المقاربة بالكفايات، تتحدد في مجموعة من الاختلالات، من أهمها:
    كلنا نعلم أنه مع مطلع الألفية الجديدة تبنى نظامنا التربوي المغربي المقاربة بالكفايات، إلا أن ذلك لم يرافقه تصور منهجي واضح من خلال دفتر تحملات منهجي ينطلق من تصورات الكتاب الأبيض، و يرسم الملامح العريضة لكيفية الأجرأة والتنفيذ، مما أفرز صعوبات تطبيقية تجلت في عدم قدرة الفاعلين التربويين من أساتذة ومفتشين بصفة خاصة على رسم ملامح منهجية واضحة للاشتغال بالكفايات انطلاقا من جذاذات الدروس اليومية، وصولا إلى التقويم والدعم. غياب الضبط المنهجي هذا فسح المجال أمام الاجتهادات الفردية التي رغم كل الجهود بقيت مبهمة ومعزولة في الزمان والمكان، ولم ترق إلى مستوى التلمس الفعلي لطريقة عملية واضحة لأجرأة التصور النظري الموجود في مقدمات الكتب المدرسية. وقد بات واضحا أن البرامج الدراسية تبنت مقاربة جديدة  هي الكفايات لكنها احتفظت بالإجراءات المنهجية القديمة بكل أشكالها تقديما وتقويما ودعما، فكان  تقرير المجلس الأعلى الأول لسنة 2008 الذي أشار إلى أن برامجنا التعليمية تتبنى المقاربة بالكفايات نظريا ولكنها لم تتمكن من إيجاد آليات وصيغ لأجرأتها على مستوى الممارسة الفصلية وفي الكتب المدرسية.

    أن المكتسبات التي يحصل عليها المتعلم داخل المدرسة المغربية لا تُتيح له الاندماج داخل محيط سوسيو اقتصادي يزداد تعقيدا، مما يترتب عن ذلك تكوين فرد معزول ذهنيا عن واقعه.
    أن الفرق بين المتعلمين المتعثرين والنجباء من حيث التعلمات الأساس يزداد اتساعا.
    أن هناك ارتفاعا في عدد المتسربين أو المنقطعين عن الدراسة.
    شيوع "الأمية الوظيفية" في صفوف المتخرجين من المدرسة، حيث يعجزون عن توظيف تعلماتهم في الحياة العامة، أو المهنية.
    تركيز المدرسة على المعارف المُجزأة والمهارات البسيطة، وعدم سعيها إلى جعل المتعلم يواجه وضعيات مركبة، شبيهة بما يمكن أن يصادفه في الحياة العامة.

    

ما هي مراحل تنفيذ مشروع تجريب بيداغويجا الإدماج؟

    يندرج التدبير القاضي باستكمال إرساء المقاربة بالكفايات باعتماد بيداغوجيا الإدماج كإطار منهجي ضمن المشروع E1.P8 من البرنامج الاستعجالي الخاص بتجديد النموذج البيداغوجي. ويتم تنفيذ مخطط إرساء بيداغوجيا الإدماج بسلكي التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي الإعدادي على أربع مراحل وفق مقاربة تدريجية:

    1. مرحلة للتجريب المحدود، أُنجزت خلال الموسم الدراسي 2009/2008بتسع )9( مؤسسات للتعليم الابتدائي بكل من الأكاديميتين الجهويتين للتربية والتكوين لجهتي مكناس تافيلالت والشاوية ورديغة.

    2. مرحلة للتجريب الموسع أنجزت خلال الموسم الدراسي 2010/2009، حيث تم تعميم بيداغوجيا الإدماج في كل مؤسسات التعليم الابتدائي بالأكاديميتين المذكورتين وأكاديمية وادي الذهب لكويرة  ، وكذا تجريبها بتسع )9( مؤسسات للتعليم الابتدائي بكل واحدة من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الثلاث عشرة (13) المتبقية. أما فيما يتعلق بالتعليم الثانوي الإعدادي، فقد شمل التجريب،خلالالموسم الدراسي  نفسه، ست )6( ثانويات إعدادية بكل من أكاديميتي مكناس تافيلالت والشاوية ورديغة.

    3. مرحلة للتعميم بالابتدائي تنجزخلال الموسم الدراسي الحالي 2011/2010 ويتم في إطارهاتعميم ببيداغوجيا الإدماج على مستوى مؤسسات التعليم الابتدائي بمجموع التراب الوطني. أما فيما يتعلق بالتعليم الثانوي الإعدادي، فسيتم تعميم بيداغوجيا الإدماج على جميع مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي بأكاديميات مكناس تافيلالت والشاوية ورديغة وواد الذهب لكويرة و كذا تجريبها بست )6( ثانويات إعدادية بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الثلاث عشرةالمتبقية.

    4. مرحلة التعميم بالثانوي الإعدادي تُنجز خلال الموسم الدراسي2012/2011 ويتم خلالها تعميم إرساء بيداغوجيا الإدماج على مستوى جميع مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي بمجموع التراب الوطني.

    

ما القيمة المضافة التي تقدمها بيداغوجيا الإدماج؟

    تستحضر بيداغوجيا الإدماج الاختلالات المذكورة، وتعمل على تجاوزها من خلال تطوير جودة التعلم، وجعل التعلمات تكتسي دلالة، وتمكين المتعلمين من التحكم في الكفايات، عن طريق تدريبهم على التعامل مع المركب، وذلك بتعبئة مكتسباتهم بشكل يضمن لها الاندماج و التمفصل (تعلم الإدماج خلال أسابيع الإدماج). ويقتضي الإدماج إرساء مجموعة من التعلمات الجزئية أو الموارد (معارف أو مهارات أو مواقف)، بدونها لا يقوى المتعلم على حل الوضعية المركبة، ولا تتحقق كفايته. وتجدر الإشارة إلى أن النشاط الإدماجي غير محصور بالضرورة في الأسابيع المذكورة، إذ يمكن أن يُستغل في كل زمن تعلمي، بتقديم أنشطة توليفية أو تركيبية...تماشيا مع مبدأ التدرج التربوي.

    

بم تتميز الوضعية الإدماجية؟


    تتميز الوضعية الإدماجية عن مجموعة من المفاهيم كالتمارين والمسائل، والوضعيات الديداكتيكية بكونها الأداة المناسبة لتطبيق الكفاية، أو تقويم درجة نمائها. فهي مجموعة من المعلومات أو البيانات مُقدمة ضمن سياق معين تستدعي من المتعلم إقامة تمفصل بينها، لإنجاز مهمة معينة؛ وتتميز بمجوعة من الخصائص من أهمها: أنها تتصل بالكفاية المستهدفة، وتمنح التعلمات دلالة، لكونها تُحفز المتعلم على تعبئة مختلف مكتسباته، وترتبط بواقعه، واهتماماته، وتُقترن بمادة دراسية معينة...

    

ما هو أثر بيداغوجيا الإدماج في المنظومة التربوية؟

    هناك دينامية خلقتها هذه البيداغوجيا تجلت في أنشطة تكوينية مكثفة استهدفت كل الفاعلين التربويين من مختلف مواقعهم. وهناك إجابات واضحة حملتها بيداغوجيا الإدماج لبعض الإشكالات التي كانت حتى وقت قريب تعتبر من الأمور المستعصية الحل، حيث قدمت هذه البيداغوجيا باعتبارها سيرورة منهجية، عدة سيناريوهات لتحسين التحصيل الدراسي وإنماء الكفايات لدى التلميذ و التعامل مع الأقسام المشتركة، كما وضعت خططا للتقويم والمعالجة المبكرة والبعدية تستدعي التقويم المعياري بواسطة معايير محددة وواضحة ومتفق عليها. يضاف إلى ذلك حركية كبرى على مستوى التأليف الجهوي للعدة البيداغوجية، حيث تم تشكيل فرق جهوية خاصة بالوضعيات ذات الخصوصيات الجهوية والمحلية، والتي تستشرف الواقع المحلي للمتعلم لإضفاء السياقية والدلالة على التعلمات، وأخرى خاصة بالأقسام المشتركة لمعالجة المشاكل التي تطرحها الممارسات المنهجية الخاصة بها وثالثة للتخطيط التربوي والتقويم.

    أما الآباء والأسر والفاعلون الاجتماعيون فإن أغلبهم عبروا عن ارتياحهم لهذه البيداغوجيا للأسباب التالية:

    تحسين التحصيل الدراسي من خلال دعم السياقية والملائمة والدلالة في التعلمات؛
    تأمين الزمن المدرسي للتلميذ،لأنه لا يمكن مع هذه البيداغوجيا ضياع بعض الدروس لأنها موضع تعاقد مع الكفاية خلال فترة الإدماج، ولا يمكن للمتعلم إنجاز الوضعية الإدماجية إلا إذا كان قد تحكم في موارد المرحلة السابقة.
    تبني خطط دقيقة وعلمية لتطوير منتوجات التلاميذ بالمعالجة المركزة التي تنطلق من نتائج التشخيص المبكر لمكامن الاختلالات في تعلماتهم، وتضع خططا استباقية للمعالجة.

 

المبادئ الموجهة لنظام التقويم التربوي في إطار بيداغوجيا الإدماج

    تتحد مبادئ نظام التقويم التربوي وفق بيداغوجيا الإدماج بناء على التوجهات الكبرى للميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي فيما يلي:
        يشهد ويثمن، لا أن يعاقب أو ينتقي؛
        يشيع ثقافة النجاح ويدعمها؛
        يصاحب المتعلمات والمتعلمين الذين يواجهون صعوبات، بمعالجة تعثراتهم بشكل منتظم وفعال وملائم؛
        يدافع عن استقلالية المتعلم (ة) ويعلمه تحمل المسؤولية، مع الحرص على  تكافئ الفرص والإنصاف؛
        نظرا لأهمية منظومة التقويم في إنماء كفاية المتعلمين، فقد ميزت بيداغوجيا الإدماج بين صنفين من التقويم: الأول يروم تقويم الموارد، سواء أكانت معارف أم مهارات لتحديد مستوى تحكمهم في الموارد، وعادة ما تُعتمد لهذا الغرض تمارين بسيطة. و النوع الثاني، يستهدف تقويم كفاية المتعلم، وتصبح الحاجة ملحة إلى اعتماد وضعية من نفس فئة الوضعيات التي نريد تقويمها؛
        يعطي للتقويم التكويني مكانة متميزة، ويهيئ لهذه الغاية الآليات الملائمة، ويخصص فترة محددة في بداية السنة الدراسية للتقويم التشخيصي/التوجيهي، ولهذه الأسباب تُهيأ عدة علاجية خاصة تسمح بعد تشخيص دقيق للأخطاء، وفهم أسبابها، وتفييئ المتعلمين باقتراح وسائل كفيلة بتحسين التعلمات، وتجاوز التعثرات. وبهذا يتحقق الإنصاف.
        يراعي طموحات وحاجات المتعلمات والمتعلمين، وحاجات المجتمع، مع تشجيعهم على اكتساب الكفايات؛

        يتميز التقويم في هذا الإطار بكونه معياريا، حيث يرد الحديث عن ثلاثة معايير أساسية، تُساعد على الإقرار بمدى تحكم المتعلم في الكفاية، وهي:
        - الملاءمة (تطابق الإنتاج مع المطلوب)،
        - الاستعمال السليم لموارد المادة الدراسية،
        - الانسجام (الاختيار المناسب لأدوات المادة، واستعمالها بكيفية منطقية)،
         وهناك بالمقابل معيار آخر يُعرف بالإتقان، يتيح ترتيب المتعلمين.

     

تنظيم التقويم التربوي

    تتوزع السنة الدراسية إلى أربعة مراحل تتكون كل مرحلة من فترات تخصص لتعلم الموارد وتقويمها ومعالجتها تتلوها فترات لتعلم الإدماج وتقويمه ومعالجته.
    و يتم التقويم التربوي بسلك التعليم الابتدائي عبر:

        تقويم تشخيصي للتعلمات في بداية السنة الدراسية؛
        فروض المراقبة المستمرة في جميع المستويات الدراسية التي تشمل تقويما تكوينيا  وتقويما جزائيا للموارد في المراحل الأربع  وتقويما  تكوينيا في المرحلتين 1 و2 وتقويما تكوينيا وجزائيا في المرحلتين 3 و4 بالنسبة للكفايات؛
        الفروض الموحدة على مستوى المؤسسة عند نهاية السنة الدراسية بمستويات السنة الثانية والسنة الرابعة تشمل تقويم كفايات المتعلمين في مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية والرياضيات،  ويضاف تقويم كفايات اللغة الفرنسية في نهاية السنة الرابعة؛
        الامتحان الموحد المحلي عند نهاية المرحلة الثانية (الأسدوس الأول)  بمستوى السنة السادسة يشمل تقويم الموارد فقط لجميع المواد الدراسية؛
        الامتحان الموحد الإقليمي عند نهاية السنة الدراسية ( الأسدوس الثاني)  بمستوى السنة السادسة  يتضمن تقويم الكفايات في مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية واللغة الفرنسية والرياضيات.

   

تصنيف الكفايات

    هناك صنفين من الكفايات تشكل موضوع التقويم:
        الكفايات من صنف (أ)، وهي الكفايات التي يعتبر التحكم فيها  ضروري لمتابعة الدراسة، وحددت في كفايات المواد الدراسية الأداتية وهي:
                اللغة العربية (شفهي)، اللغة العربية (كتابي)؛
                اللغة الفرنسية (شفهي)، اللغة الفرنسية (كتابي)؛
                الرياضيات (حساب وأعداد)، الرياضيات (هندسة وقياس).
        الكفايات من صنف (ب)، وهي باقي الكفايات المحددة في المنهاج الدراسي.

    

تقويم الموارد والكفايات

        تقوم الموارد وفق النظام المعمول به طبقا لتوجيهات المذكرات المنظمة للمراقبة المستمرة؛
        تقوم الكفاية عبر حل وضعية إدماجية حيث يتم تصحيح إنتاج المتعلم (ة) باعتماد ثلاثة معايير من معايير الحد الأدنى هي:
            معيار الملاءمة؛
            معيار الاستعمال السليم لأدوات المادة؛
            معيار الانسجام، بالنسبة للمستويين الخامس والسادس؛
            معيار رابع وهو معيار الإتقان.
        فإذا كنا في إطار التقويم التوجيهي أو التكويني، نلجأ إلى تقدير درجة التحكم في كل معيار وذلك من أجل المعالجة، أما إذا كنا في إطار تقويم إشهادي فلا بد من تقدير إنجاز المتعلم(ة) بمنح نقطة عددية. ويتم الاستعانة بشبكات للتصحيح تتضمن المعايير والمؤشرات  وسلم التنقيط.
        يعتبر المتعلم(ة) متحكما في الكفاية إذا حقق التحكم ( في معيارين من معايير الحد الأدنى على الأقل،  مع تحكُّم جزئي (3/1)على الأقل في المعيار الثالث. وفي هذه الحالة تكون النقطة الممنوحة تساوي مجموع نقط معايير الحد الأدنى ونقطة معيار الإتقان زائد نقطة إضافية لتحكمه في الكفاية.
   

    

اتخاذ قرار النجاح والانتقال

    زيادة على اتخاذ قرار النجاح، يمكن التقويم وفق المقاربة بالكفايات من تحديد ملمح النجاح بالنسبة للمتعلمات والمتعلمين. وتحدد المذكرة الوزارية رقم 204 الصادرة في 29 دجنبر 2010 كيفية تحديد هذا الملمح   

 

مذكرات صدرت حول إرساء بيداغوجيا الإدماج


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |