الأربعاء، 8 أكتوبر، 2014

بيداغوجيا حل المشكلات

بواسطة : mar han بتاريخ : الأربعاء, أكتوبر 08, 2014
بيداغوجيا حل المشكلات تنظر لعملية التعليم على أنها نتاج المجهود الخاص للفرد أو لجماعة التلاميذ، والذي يؤدي إلى بناء معارف تحول مع الوقت إلى قدرات وكفاءات.  إنها بيداغوجيا تعتمد مبدأ فعالية المتعلم حيث تضعه أمام مشكلة مستمدة من محيطه السوسيو ثقافي فتدفعه إلى استدعاء موارده المختلفة للبحث عن حل لها. إنها  ركيزة أساسية للمدرسة البنائية التي يشتق منها التدريس بالكفايات .

 يرى " جون ديوي " أن الإنسان يتعلم عن طريق حل المشكلات التي تواجهه ,ويقول :يجب أن يكون لكل درس جواب وحل لمشكلة ما,من خلالها يلزم وضع المتعلم في موقف الباحث بحيث يفكر ويطرح التساؤلات ويجرب بنفسه حتى يكتسب دراية وقدرة على مواجهة مشاكل الحياة,ومعالجتها بطريقة سليمة.

شعور المتعلم بالمشكلة(عائق معرفي) يولد لديه رغبة في البحث عن حل لها,وتزداد تلك الرغبة كلما كانت المشكلة ذات معنى بالنسبة إليه. 


اهداف بيداغوجيا حل المشكلات

إن طريقة التعلم بالمشكلات هي مقاربة عصرية تندرج في منطق تعلمي وليس تعليمي، وهي تتوخى مساعدة المتعلم على:
  • تنمية روح الإبداع والابتكار.
  •  إكسابه القدرة على طرح أفكاره وآرائه ومقارنتها مع أفكار وأراء الآخرين.
  • تنمية القابلية للدخول في علاقات اجتماعية مكثفة مع الآخر، تحضيرا للحياة المهنية والاندماج الاجتماعي.
  • خلق الحس النقدي -التقييم-، فلا يقبل الأفكار والآراء إلا بعد التفكير فيها وتجريبها.
  •  تنمية روح الاستقلالية والمبادرة والمسؤولية لديه.
  •  تحسين نتائج المتعلمين وتطوير خبراتهم ومهاراتهم بفعل الممارسة، ومن جملة الأهداف هذه يمكننا إن نستشف دور كل من المدرس والمعلم.


مراحل بيداغوجيا حل المشكلات .

1-التحسيس بالمشكلة 


تعتبر هذه المرحلة اللبنة الأولى في بناء المعرفة حيث يهتم المدرس بإثارة فضول التلاميذ وشد انتباههم لتحسيسهم بالمشكلة التي يستحسن أن تكون مستمدة من محيط التلاميذ وحياتهم اليومية مع مراعاة علاقتها بالمقرر وأهداف الدرس ومن هذا المنطلق تتجلى أهمية التساؤل الذي اعتمد في بداية كل حصة.

 2- تحديد المشكلة 


بمجرد التأكد من إحساس التلاميذ بالمشكلة ,يعمل المدرس على إثارة مجموعة من الأسئلة تساعد على تحديد الإطار الحقيقي للمشكلة أي طبيعتها ومجالها وعناصرها ومتغيراتها,مما يؤدي إلى صياغتها بشكل واضح ودقيق لا يقبل التأويل
ويراعي مستوى التلاميذ.

3- صياغة الفرضيات.


يجعل المدرس التلاميذ يفكرون ويبحثون عن أجوبة أولية محتملة للمشكلة المطروحة ,وتتم صياغة فرضيات تفسيرية مؤقتة ( ستخضع للتجريب) ويقتصر دور المدرس ما أمكن على تحفيز التلاميذ لإبراز تمثلا تهم والتعبير عن مواقفهم ومهاراتهم.

4- فحص الفرضيات


في هذه المرحلة يبحث التلاميذ عن كيفية تأكيد أو نفي هذه الفرضيات المقترحة. وتتمثل في الاختبارات المناسبة للفرضية ,ومن بينها التجربة أو التوثيق أو الملاحظة الميدانية

5- النتيجة


وهي ما نتوصل إليه بعد فحص الفرضية ,يفسح المجال للتلاميذ للتعبير عن النتيجة إما كتابيا أو شفويا.

6- الاستنتاج والتعميم


الاستنتاج هو حصيلة تحليل النتائج وتفسيرها ومقارنتها مع الفرضيات المقترحة,وكيفما كانت الفرضية صائبة أو خاطئة فإن العمل في كلتي الحالتين يكون مفيدا , لأن نفي الفرضية يقدم خدمة معرفية تتجلى في التدرب على استبعاد وإقصاء الأخطاء.والتعميم يتم من خلال كون الاستنتاج قابل للاستعمال في الحالات المشتبهة ,مع التنبيه إلى تفادي التعميم السريع الخاطئ.


 العوامل المؤثرة في حل مشكلة


  1.   طريقة تقديم وعرض المشكلة 
  2. المدخل والاستراتيجية
  3. استيعاب المشكلة وفهمها.
  4. لقدرة اللغوية 
  5. القدرة على الفهم والتبليغ
  6. الاتجاه نحو التفاعل مع المشكلة 
  7. الدافعية


 دور كل من المدرس و المتعلم في حل المشكلة

 دور المعلم:


  1. إثارة دافعية المتعلمين والتركيز على إثارة الحوافز الداخلية الذاتية، حيث تتحول المشكلة إلى مسألة شخصية.
  2. المعلم موجه، مرشد، يمتلك قدرة كبيرة على الإصغاء للمتعلمين خاصة عند طرح ومناقشة فرضياتهم، مراقب من بعيد لا يتدخل إلا عند الضرورة وفي الوقت المناسب.
  3. العمل على زعزعة التوازن المعرفي «Déséquilibre cognitif» عند المتعلمين حتى يبقوا في حالة بحث دائمة.
  4.  توفير الوسائل المساعدة والاندماج النفسي مع المتعلمين.

دور المتعلمين:


  1.  مخططون: فهم الذين يخططون النشاط من خلال تحديد المشكلة ووضع خطة لحلها، ويكون التخطيط نتاج التفاعلات الآنية بينهم.
  2.  منجزون: من خلال طرح الفرضيات، مناقشتها، اختبارها، صياغة النتائج.
  3.  مقيمون: في مرحلة من مراحل النشاط، ويقوم هذا التقييم على:
  4.  التقييم الذاتي: حيث أن كل متعلم أو جماعة من المتعلمين تصحح بنفسها مسار أعمالها.
  5. التقايم: حيث أن كل متعلم يقيم ويصحح أعمال زميله ويوجهها والعكس صحيح.


الوضعية المشكلة

مجموعة ظروف تجعل مكونات العملية التعليمية التعلمية من تلميذ وأستاذ ومادة دراسية في تفاعل مستمر لحل مشكلة يمثل محتواها جزءا من محيطه الاجتماعي.

و تعتمد منهجية حل المشكلات على استثارة المتعلم للشعور بوجود مشكلة حلها يلبي حاجة لديه.ثم تحديد المشكل وفهمه وجمع المعلومات الضرورية حوله. ثم اقتراح الحلول المؤقتة انطلاقا من استدعاء الخبرات السابقة حول الموضوع ومناقشات الزملاء.ثم بعد ذلك يتم التحقق من الفرضيات انطلاقا من أنشطة و تجارب قصد الخروج بنتائج تمثل الحل الأمثل للمشكل, هذة النتائج يتم توظيفها في وضعيات مختلفة قصد التعميم.


شروط صياغة الوضعية المشكلة

تراعى في صياغة الوضعية المشكلة عدة شروط منها:
  • تشكل تحديا بالنسبة للمتعلم تثير دافعيتة وتحثه على حلها.
  •  أن تكون مستقاة من محيط التلميذ ولها معنى بالنسبة له.
  • أن تكون صياغتها واضحة ومفهومة من طرف جميع المتعلمين لا توحي بحلها.
  • أن يتدرج حلها من السهولة إلى الصعوبة.
  •  أن يكون حلها يحقق الأهداف المرجوة.
  • تمكن من استدعاء موارد مندمجة كانت موضوع تعلمات سابقة و توظيفها في سياقات مختلفة.
  • ارتباطها بما هو ملموس.
  • تغليب الطابع الإشكالي عليها(لغز يطلب حله).
  • الحرص على عدم تبسيطها لدرجة الابتذال
  • ألا تكون صعبة تتجاوز مستوى المتعلم المعرفي والعقلي .


 مكونات الوضعية-المشكلة

تتكون الوضعية – المشكلة من عنصرين أساسيين هما : السند أو الحامل والمهمـــة.

السند أو الحامل : و يمثل مجموع المعطيات التي يتكون منها نص الوضعية-المشكلة و التي تساعد على فهم المضمون و الهدف من الوضعية وقد لا تستغل جميع المعطيات في الحل اذ يكون الهدف منها هو تربية المتعلم على الاختيار.

المهمــة: وهي الأسئلة أو التعليمات التي تحدد ما هو مطلوب من المتعلم انجازه.ويشترط فيها أن تكون محددة بدقة لها ارتباط بمضمون النص.


أنواع الوضعية-المشكلة

تنقسم الوضعية المشكلة إلى ثلاثة أنواع:


1- الوضعية-المشكلة البنائية: 

وتكون في بداية الدرس وتهدف إلى بناء التعلمات الجديدة انطلاقا من تعلمات سابقة و يشترط فيها أن تكون مألوفة محفزة مثيرة للاهتمام تشكل عائقا بالنسبة للمتعلم يتطلب استدعاء تمثلات مختلفة قصد تجاوز العائق.

مثال: الوضعية المسالة التي توظف في الحصة الأولى من درس الرياضيات و التي تهدف إلى بناء المفهوم الرياضي.


2- الوضعية-المشكلة الإدماجية.

تأتي بعد تعلمات مجزأة تهدف إلى إيجاد ترابطات بين تعلمات منفصلة و تركيبها في بنية جديدة و توظيفها في سياقات مختلفة. وتأتي بعد عمليات الاستكشاف و الفهم في الحصة الواحدة أو بعد مجموعة حصص أو في أسابيع الإدماج أو في نهاية مقطع دراسي.


3- الوضعية-المشكلة التقويمية.

و تهدف إلى تقويم مدى تحقق الأهداف و مدى قدرة المتعلم على استدعاء الموارد و توظيفها في وضعيات جديدة.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |