الأحد، 19 أكتوبر، 2014

البيداغوجيا الفارقية

بواسطة : mar han بتاريخ : الأحد, أكتوبر 19, 2014
كان المدرسون فيما مضى يتعاملون مع تلامذتهم باعتبارهم كتلة متجانسة ، سواء من حيث الذكاء أو من حيث وتيرة التعلم ، مما ضيع و لقرون مضت فرصة التعلم و إظهار المواهب على الكثير من الطلبة الذين يعانون من صعوبات في التعلم ، و أدى إلى الفشل في كسب رهان ديمقراطية التربية ( مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص ) ، و الحد من ظاهرة الفشل الدراسي والهدر المدرسي .



و في العصر الحديث ، و تبعا لتطور مختلف العلوم ذات الصلة بالتربية و التعليم ، و التي أظهرت اختلاف الطلبة في وتيرة تعلمهم ، أصبح التفكير في استراتيجية تربوية تعليمية تأخذ بعين الاعتبار وجود فروق فردية بين المتعلمين ، ضرورة تربوية و إنسانية  .  و هكذا تأسست البيداغوجيا الفارقية differentiated pedagogy  بهدف دمقرطة التربية و التعليم  و توفير تكافؤ الفرص بين المتعلمين ، و أخذ  خصوصيات كل تلميذ أو كل مجموعة من التلاميذ بعين الاعتبار ، ومساعدة كل تلميذ على تجاوز تعثراته و تحقيق الكفاية المنشودة.
فما هي إذن البيداغوجيا الفارقية ؟ و كيف يمكن توظيفها في الفصول الدراسية ؟

 

ما هي البيداغوجية الفارقية ؟

تعريف البيداغوجيا الفارقية

التعريف الأول
استخدم هذا المفهوم لأول مرة سنة 1973م من طرف مع المربي الفرنسي ” لويس لوغران” Louis Legrand في سياق البحث عن آليات جديدة لتطوير التدريس و محاربة ظاهرة الفشل الدراسي المدرسي. وقد عرف ” لوغران” البيداغوجيا الفارقية بأنها طريقة تربوية تستخدم مجموعة من الوسائل التعليمية التعلمية قصد مساعدة الأطفال المختلفين في العمر و القدرات و السلـوكات ، و المنتمين إلى فصل واحد ، على الوصول بطرق مختلفة إلى الأهداف نفسها. بمعنى أن هذه المقاربة تؤمن بوجــــود فروق فرديـة بين المتعلمين، وتكيف عملية التعليـم و التعلم حسب خصوصياتهم، بغية جعل كل فرد داخل الفصل يحقق الأهداف المحددة له.

و نستخلص من هذا التعريف أن البيداغوجيا الفارقية مقاربة تربوية:
- تقوم على مبدإ تنويع الطرق و الوسائل التعليمية التعلمية.
- تأخذ بعين الاعتبار تنوع المتعلمين واختلافهم من حيث السن و القدرات و السلوكات.
- تتسم بخصوصيتها التفريدية للمتعلم، وتعترف بالتلميذ كشخص له إيقاعه الخاص في التعلم و تمثلاته الخاصة.
- تفتح المجال لجميع المتعلمين في الفصل الدراسي الواحد، لبلوغ الأهداف المنشودة بدرجة متساوية أو ملائمة.
التعريف الثاني
يمكن تعريف البيداغوجيا الفارقية بكونها مقاربة تربوية تكون فيها الأنشطة التعليمية وإيقاعاتها مبنية على أساس الفروق والاختلافات التي قد يبرزها المتعلمون في وضعية التعلم ، وقد تكون هذه الفروق معرفية أو وجدانية أو سوسيوثقافية ، وبذلك فهي بيداغوجيا تشكل إطارا تربويا مرنا وقابلا للتغيير حسب خصوصيات المتعلمين والمتعلمات ومواصفاتهم .

 الأصول النظرية للبيداغوجيا الفارقية

يمكن تلخيص أهم الأصول النظرية للبيداغوجيا الفارقية فيما يلي :

1 – علم النفس البنائي خاصة مع جان بياجي ، و الذي قسم عملية نمو الطفل إلى عدة مراحل تبين أن القدرات الذهنية للطفل تبنى تدريجيا و بشكل كامن ، بل قد ترتد إلى الوراء ، لأن التطور لا يكون بشكل كرنولوجي حسب السنوات ، و إنما حسب وتيرة الطفل و إيقاعه الخاص ، و تبعا لمتغير داخلي (تطوره الذاتي ، إدراكه لذاته) و متغير خارجي ( السياق الاجتماعي المحيط به ) . مما يعني ضمنيا أن الفئة العمرية أو السن الذي يعتمد حاليا كمعيار لتوزيع التلاميذ ، لا يمكن أن يعتمد كمنطلق لتنظيم الفصول الدراسية ، و  لا يخول بشكل كاف الإجابة عن الحاجيات الخاصة للتلاميذ.

2- بيداغوجية التمكن ، التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، و التي تروم جعل التلاميذ يتفوقون في تحصيلهم الدراسي بمراعاة خصوصياتهم و فروقاتهم الفردية ، و تعمل على بلوغ جميع التلاميذ الأهداف النهائية ، بتصحيح التباينات الموجودة بينهم على مستويات عدة .

3- البيداغوجيات الجديدة التي جعلت الطفل مركز العملية التعليمية التعلمية ، و استحضرت رغباته و خصوصياته, مثل بيداغوجية فريني freinet (البيداغوجيا المؤسساتية) و التي أقامت مدرسة على أساس فارقي و على أساس مفهوم التعبير الحر للأطفال ( حرية اختيار النصوص, الرسوم, جريدة الفصل … )

 أسس البيداغوجية الفارقية

تنطلق البيداغوجيا الفارقية من مبدأ وجود فروق فردية بين المتعلمين ، يمكن تلخيصها في الآتي :
- فوارق معرفية في درجة اكتساب المعارف المفروضة من لدن المؤسسة ، و إغناء مساراتهم العقلية . و تتحكم هذه الفروق في تمثلاتهم و مراحل نموهم العملي و طرق تفكيرهم ، واستراتيجيات التعلم لديهم .
- فوارق سوسيو- ثقافية : و تشمل القيم ، المعتقدات ، تاريخ الأسر ، اللغة ، أنماط التنشئة الاجتماعية ، المستوى المعيشي و الخصوصيات الثقافية.
- فوارق سيكولوجية : تتحكم شخصية التلميذ بشكل كبير في دافعيته ، إرادته ، انتباهه و اهتماماته ، قدراته الإبداعية ، فضوله ، أهوائه ، توازنه و إيقاعاته في التعلم . وما دام للتلاميذ مستوى عيش و شخصية مختلفة , فإنه من المفروض أن تكون بينهم فوارق سيكولوجية  .

 خصائص البيداغوجيا الفارقية :

باعتبارها بيداغوجيا تعتمد على مبدأ التنوع و المرونة في التعليم ، تتميز البيداغوجيا الفارقية بما يلي:

1- التفريق بين المتعلمين : بمعنى الفصل والتمييز بينهم ، لتبيان أوجه الخلاف بينهم .
2- بيداغوجيا علمية عملية
: تنطلق من تشخيص لواقع معين بأساليب وأدوات علمية دقيقة كالروائز ومختلف الاختبارات…لتحديد أسلوب التدخل المناسب،من خلال دعم علاجي موجه بدقة .
3- بيداغوجية فردانية : تعترف للمتعلم بشخصيته وتمثلاته وتصوراته .
4- بيداغوجيا متنوعة : تقترح مجموعة من المسارات التعليمية ، تراعي قدرات المتعلمين ، و تستحضر ذكاءاتهم.
5- بيداغوجيا تتبع : مسايرة عمل المتعلم من خلال تقديم التغذية الراجعة المناسبة.
6- بيداغوجيا تنويعية : وهي التي تستعمل فيها طرائق وتقنيات مختلفة .
7-بيداغوجيا متعددة المداخل : وهي المقاربة التي يقدم فيها نفس الدرس ، ويحقق نفس الهدف التربوي باستعمال تقنيات مختلفة بكيفية متزامنة .
8- تنطلق مــن الخصوصيات المحلية والبيئية .

الغايات و الأهداف

يروم تطبيق البيداغوجيا الفارقية في وضعيات تعليمية و تقويمية ملائمة للحاجات و الصعوبات الفردية للتلاميذ إلى تحقيق جملة من الأهداف،أبرزها :
- الوعي بالقدرات و المهارات الفردية المتعلمين و تنميتها .
-اعتبار شخصية المتعلم في جميع أبعادها المعرفية/الوجدانية/الاجتماعية .
- تحفيز الطلبة على التعلم .
- الحد من ظاهرة الفشل الدراسي ، و التقليص من ظاهرة الهدر المدرسي .
- هدم الفوارق الفردية بين المتعلمين، و تحقيق مبدإ المساواة .
- تحسين العلاقة التي تربط بين المدرس و التلميذ، مما يؤدي إلى خلق فضاء مدرسي يشعر فيه المتعلم بالارتياح و الرغبة في التعلم
- إذكاء روح التعاون لدى المتعلمين ، و تدريبهم على التواصل الاجتماعي وقبول الاختلاف .
- إكسابهم الكفايات الأساس و جعلهم قادرين على توظيفها في حياتهم العامة .
- تطوير نوعية المخرجات .
- تشجيع التعلم الذاتي ، وجعل التلميذ فاعلا في بناء الدرس والمعرفة .
- تنمية و تطوير الانفعالات الإيجابية ( الثقة , الأمان , اللذة ) و التي تولد الدافعية التي بدونها لا يمكن حدوث أي تعلم . كما أنها تسهل معالجة و تخزين المعلومات .
- تجنب كثير من السلوكات غير المرغوب فيها داخل الفصل ، و التي تعرقل سير الدرس، مثل: الشغب و العنف بمختلف أشكاله .
- إغناء التفاعل الاجتماعي .
- التشجيع على الاستقلالية .

   

توظيف البيداغوجيا الفارقية في الفصول الدراسية

 مستويات التفريق البيداغوجي

أ ) إجراءات ما قبل التنفيذ البيداغوجي:

قبل الشروع في تطبيق البيداغوجيا الفارقية في الفصل الدراسي، يجدر أولا بالمدرس و الأطراف الأخرى اتخاذ بعض التدابير الضرورية حتى تكون عملية أجرأتها ميسرة التناول، و من هذه التدابير:
    *; وضع جداول توقيت تتسم بنوع من المرونة، لأن جداول التوقيت التقليدية تقف حاجزا أمام التطبيق العقلاني لهذه البيداغوجيا.
    *; توفير الحجرات الدراسية اللازمة، و ليس من الضروري إحداث حجرات دراسية جديدة، و إنما باستغلال ما هو متاح منها بطريقة تربوية.
   *; القيام في بداية السنة الدراسية، و بناء على نتائج التقويم التشخيصي و معطيات مختلف الروائز، بفرز فئة التلاميذ التي تمتلك الكفايات اللازمة التي تتأسس عليها التعلمات في المستوى الدراسي الحالي، و الفئة التي لم تكتسب بعد تلك الكفايات. و يكون هذا التفييء أوليا و قابلا للتغيير مع التقدم في دروس المنهاج.
   *; الدخول في تعاقد بيداغوجي مع التلميذ و أسرته، لإطلاعهم على الصعوبات التي تعترض المتعلم و التعثرات التي يعاني منها، لا سيما إذا تبين للمدرس أن ثمة عوامل خارجية تعرقل اكتساب التلميذ للكفايات اللازمة (المشاكل الأسرية ، الاضطرابات النفسية..

 ب) إجراءات التنفيذ البيداغوجي:
إن المدرس حسب البيداغوجيا الفارقية ، مدعو لتنويع المحتويات و الطرائق و الوسائل ، حتى يكيف عملية التعلم مع حاجيات المتعلمين و فروقهم الفردية ، و ذلك على المستويات التالية :

التفريق في المحتويات المعرفية : تستلزم البيداغوجيا الفارقية تنويع محتويات التعلم داخل الصف الواحد لتكييفها مع القدرة الاستيعابية للمتعلمين وإيقاعهم التعلمي ، من أجل اكتساب الكفايات الأساس . فمثلا إذا لاحظ المدرس أن نصا قرائيا من نصوص المقرر يتسم بنوع من الصعوبة ، يمكن أن يستثمره في الدرس فقط بالنسبة للمتفوقين ، بينما ينتقي نصا قرائيا أكثر بساطة بالنسبة للتلاميذ المتعثرين ، على أن تكون الأهداف موحدة . وإذا لاحظ المدرس أن فئة من التلاميذ لم تستوعب موضوعا دراسيا معينا بما فيه الكفاية ، يمكن في هذه الحالة أن يتناول معها فقط عناصره الأساس ، بينما يتناول عناصر الدرس كلها مع المتفوقين . و يمكن مثلا أن يقترح على فريق من التلاميذ إنجاز تمارين بسيطة في مكون النحو مثلا ، في حين يقترح على البعض الآخر إنجاز تمارين أكثر تعقيدا .
ونشير في هذا السياق إلى أن المدرس لا ينبغي أن يتعامل مع الكتاب المدرسي ككتاب مقدس ، بل يمكن أن يتصرف فيه بالإضافة و التعديل و الإثراء ، و يغير في محتوياته بحيث تستجيب لحاجيات المتعلمين ، وتنسجم والكفايات الدراسية المنشودة.

• التفريق عن طريق الأدوات و الوسائل التعليمية
: تكتسي الوسائل التعليمية أهمية خاصة في العملية التعليمية التعلمية لما لها من دور فعال في تقريب المعاني من أذهان المتعلمين ، و مساعدهم على التمثل و الاستيعاب . و إضفاء طابع التشويق على التعلم . و المدرس حسب البيداغوجيا الفارقية ، مطالب بتنويع الوسائل التعليمية لتنسجم مع الأنماط المختلفة للتعلم ، لأن المتعلمين لا يستوعبون الدروس بالكيفية نفسها ؛ فهناك من يستوعب الدرس عن طريق الوسائل اللفظية كالشروح النظرية المعتمدة على الخطاب اللفظي ،ومنهم من يتعلم عن طريق الإدراك البصري ( كالرسوم التوضيحية و الرسوم البيانية و الخرائط و المطبوعات) ، ومنهم من يتعلم بشكل أفضل عن طريق الممارسة الحسية ( إنجاز تجارب – القيام بزيارات ميدانية – الحركات).
فتنويع الوسائل التعليمية في الفعل التعليمي تبعا لخصوصيات المتعلمين ، من شأنه أن يرفع من مستوى أدائهم ، ويحسن مستوى تحصيلهم الدراسي .

التفريق عن طريق الوضعيات التعلمية :الوضعيات التعلمية وضعيات مركزة حول مفاهيم التعلم، و هي وضعيات –رغم أنها من تصميم المدرس و إعداده- تتمحور حول المتعلمين و تأخذ بعين الاعتبار خصائصهم المعرفية و الثقافية و الاجتماعية ( مكتسباتهم السابقة / تصوراتهم / صعوباتهم ... )
و يتمثل التفريق البيداغوجي عن طريق الوضعيات التعليمية التعلمية في تنويع هذه الوضعيات بحسب حاجات المتعلم و خصائص الكفايات المستهدفة و الفترات الزمنية وعدد التلاميذ بالفصل الواحد ...

و يمكن أن يكون هذا التفريق حسب نمطين اثنين :
 

أ = التفريق المتتابع :
يهتم بتنويع الوضعيات التعليمية التعلمية تبعا لخصائص المتعلمين و حاجاتهم المعرفية و قدراتهم على التعلم و التقدم في المنهاج الدراسي مع توحيد الأهداف.
 

ب = التفريق المتزامن :
يعتبر هذا النمط أكثر تعقيدا و صعوبة في تنفيذه بالمقارنة مع النمط السابق، حيث يقصد به تنويع الأهداف و المحتويات و الأنشطة في الآن نفسه، بحيث يصبح تلاميذ الفصل الواحد بمثابة " خلية نحل " كل مجموعة ( أو فرد ) تقوم بمهمة خاصة تختلف في طبيعتها و درجة صعوبتها عما ينجزه الآخرون ...

 

• التفريق على مستوى تنظيم العمل المدرسي : يقتضي العمل التربوي الفارقي إعادة تنظيم الفصل الدراسي ؛ فتارة يتم الاشتغال مع القسم كله لبلوغ الأهداف التربوية نفسها ، و قد يشتغل المدرس مع مجموعة كبيرة، ويمكن أن يتجه إلى مجموعة صغيرة، أو حتى إلى العمل الفردي ، إذا اقتضى الأمر ذلك .

• التفريق على مستوى التدبير الزمني : إن المتعلمين لا يتعلمون في المدة الزمنية نفسها، أي على الوتيرة نفسها، فكل واحد منهم يحتاج إلى وقت معين لاستيعاب المعارف الجديدة ، وذلك وفق مكوناته ومكتسباته و مؤهلاته ، مما يحتم على المدرس توزيع الوقت اليومي و الأسبوعي بشكل مرن و متناغم مع مشروعه البيداغوجي ، وعليه أن يضحي بجانب كبير من المحتويات الدراسية لتحقيق الكفايات المنشودة ، لأن المتعلمين مطالبين باكتساب الكفايات اللازمة ، و الوقت لا يجب أن يكون عرقلة في هذا الاتجاه . 

 مبادئ تطبيق البيداغوجية الفارقية

  •     الانطلاق من مكتسبات كل تلميذ لإعانته على تجاوز صعوباته بتثمين كفاياته  
  •     مراقبة التلاميذ بانتظام و عن كثـب أثناء إنجاز المهمات الصعبة و المتنوعة لتعرف خصوصياتهم و نقاط تشابههم و للوقوف  على صعوباتهم والتمكن  من ممارسة التفريق أو التمايز تبعا لذلك .
  •     اعتبار التمايز كمقاربة وقائية و كمقاربة علاجية أي أثناء وحدات التعلم و أثناء وحدات الدعم و العلاج .
  •     الاعتماد على العمل بالمجموعات ليتمكن المتعلمون من اكتشاف وجهات نظر أخرى و  من الوعي   بملامح شخصياتهم
  •     تنويع الوضعيات المقترحة ليجد كل متعلم مهمة على قدرمقاسه وذات دلالة بالنسبة إليه
  •     التركيز على الأخطاء و العوائق في مختلف المواد
  •     تشجيع التلاميذ على الاستقلالية و المشاركة في تحمل المسؤولية للتمكن من
  •     تخصيص  مزيد من الوقت لفائدة فـئة المتعثرين .
  •     تنويع الأنشطة و اعتماد تدخلات متمايزة
  •     تمايز المهمات و تمايز نوع و حجم المشاركة في إطار نفس النشاط
  •     تمايز في مستوى الوقت المخصص لإنجاز المهمة
  •     تنويع المقاربات  والوسائل
  •     إرساء مناخ علائقي يثير دافعية المتعلمين و يضمن انخراطه في التعلم


 شروط تطبيق البيداغوجيا الفارقية:

إن تفعيل البيداغوجيا الفارقية واستنباتها في الحقل التربوي ليس عملية بسيطة الإنجاز، بل يستلزم ما يأتي:
1- محاربة ظاهرة الاكتظاظ التي تتنافى مع مقتضيات البيداغوجيا الفارقية .
2- وضع استعمالات زمنية تتسم بنوع من المرونة بحيث تتلاءم مع هذه البيداغوجيا ؛ لأن جداول التوقيت التقليدية تقف حاجزا أمام تطبيقها ، إذ تعرقل التعلمات وتحصرها في وقت محدد . وهذا لا ينسجم وهذه المقاربة التي تدعو إلى تخصيص مزيد من الوقت للمتعثرين لتمكينهم من اكتساب الكفايات الأساس .
3- توفير الوسائل الديداكتيكية الضرورية، والحجرات الدراسية اللازمة.
4- تمتيع المدرس بقدر مناسب من الحرية و الاستقلالية بشكل يسمح له بالاجتهاد في الإعداد للدرس و التخطيط له ، و يسعفه على أداء مهمته على الوجه المطلوب ، و تخفيض عدد ساعات التدريس في الأسبوع بالنسبة إليه ، لأن بيداغوجيا التفريد تستدعي تفرغا كبيرا للمدرس .
5- إعادة النظر في التكوين الأساس و المستمر للمدرس بحيث يصبح منشطا و موجها لا ناقلا للمعلومات .
6- التقليص من كثافة المقررات الدراسية حتى يتمكن المدرس من تكييف العملية التعليمية التعلمية مع القدرات الاستيعابية للمتعلمين ووثيرة تعلمهم .
7- الاستعانة بتكنولوجيا التعليم و استخدام الأجهزة الذكية و الموارد الرقمية .

 

 طرق التفريق البيداغوجي

تختلف طرق تطبيق البيداغوجيا الفارقية تبعا لعدة متغيرات ، و عموما يمكن اعتماد ثلاثة أساليب في التفريق :

1 - فارقية مسارات التعلم
يوزع التلاميذ على عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها ، في آن واحد ، على نفس الهدف أو الأهداف وفق مسارات مختلفة تحدد عبر التحليل المسبق و الدقيق ،  لعدم تجانس المتعلمين .

2- فارقية مضامين التعلم
يوزع التلاميذ إلى عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها في آن واحد على مضامين مختلفة يتم تحديدها في صيغة أهداف معرفية ، منهجية أو سوسيو –وجدانية .  و تحصر هذه الأهداف فيما بعد بواسطة تشخيص أولي يكشف عدم التجانس فيما يخص النجاح و العراقيل التي تعترضه .

3 – فارقية البنيات
يوزع التلاميذ إلى عدة مجموعات في بنيات القسم ، لأنه لا يمكن القيام بفارقية المسارات و المضامين دون تقسيم التلاميذ إلى مجموعات فرعية . لكن هذا الإجراء يؤسس إطارا أجوف و بدون مفعول في نجاح التلاميذ ، إذا لم نعتمد بيداغوجية فارقية…في حين أنه من الأكيد أن مجرد القيام بفارقية البنيات يسمح للتلاميذ بتعرف أنواع أخرى من التجمعات و أماكن أخرى و منشطين آخرين ، مما يولد تفاعلات اجتماعية جديدة تؤدي إلى ردود أفعال بناءة بالنسبة للتعلم المطلوب .

 

 صعوبات تطبيق البيداغوجية الفارقية.

تعاني البيداغوجيا الفارقية من عدة عراقيل و صعوبات تحول دون تطبيقها ، أو على الأقل تجعل من هذا التطبيق أمرا صعبا 
و مرهقا :
1- عدم كفاية التكوين البيداغوجي للمدرسين بشكل يجعلهم جزءاً من كيان كلي تعديلي .
2- رسمية ووحدة المسار البيداغوجي المفروض وعدم تلاؤمه مع طموحات التنويع .
3- صرامة المعطيات البيداغوجية القديمة وعدم قابليتها للمراجعة ، خصوصا على مستوى الممارسة .
4- إشكالية الامتحان وما يفرضه من ضرورة حضور تقويمات تعتمد على القياس والتصنيف تبعاً لمعايير ومرجعيات رسمية جافة لا تراعي اختلاف المستويات الذهنية والمعرفية للتلاميذ .
5- استعمالات الزمن وما تفرضه من ممارسات كلاسيكية سريعة تجعل التعلم ممكناً لذوي الفهم السريع فقط .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |