السبت، 1 نوفمبر، 2014

المتدخلون في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها

بواسطة : tifawt بتاريخ : السبت, نوفمبر 01, 2014
يحتاج تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها إلى تدخل مجموعة من المتدخلين التربويين والاجتماعيين والاقتصاديين من متمدرسين ومدرسين وإداريين ومؤطرين تربويين وجميع شركاء المؤسسة سواء الداخليين منهم كالأسرة وجمعية آباء وأولياء التلاميذ وأمهاتهم أو الخارجيين كالجماعة المحلية وشركاء اقتصاديين أو اجتماعيين وكل الفعاليات الإبداعية في المجتمع المدني…

 

• المتمــــدرســون:


 إن المتمدرس هو المحور الأساس والمستهدف من كل عملية تربوية أو تنظيمية أو تنشيطية تشهدها الحياة المدرسية. يجب أن يشارك مشاركة فعالة في مختلف هذه الأنشطة الصفية أو الموازية. والمتمدرس في التعليم الثانوي مثلا يمر بمرحلة هامة في حياته، يحتاج إلى من يهتم به من الناحية السيكولوجية للتعرف على أحواله النفسية ومساعدته ليتمكن من تجنب بعض الانحرافات السلوكية التي تحد من فعاليته في الحياة المدرسية. يجب أن نعده للمستقبل مستثمرين قدراته في الإنتاج النافع عن طريق انخراطه في مجالس المؤسسة وأنديتها الثقافية والتربوية حسب رغباته وميوله ساعين دائما إلى زيادة قدراته" على العمل في شروط ميسرة لامعسرة"

 

 • المدرســــون: 


يعتبر تدخل المدرسين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها فعلا رئيسيا وفق وظائف المدرسة الجديدة التي لا تقتصر فيها وظيفة المدرسين على حشو أذهان المتمدرسين بالمعلومات الجاهزة، وإنما تتعداها إلى التكوين و التأطير والتربية على المواطنة وحقوق الإنسان وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة، ولهذا ينبغي أن تكون هيئة التدريس هيئة متدخلة رئيسية في الحياة المدرسية قدوة ونموذجا، ومن واجبها الانخراط في مشاريع المؤسسة، وفي التنشيط المدرسي في جميع المجالات داخل الفصل أو خارجه، وذلك بتبني الطرائق البيداغوجية والديداكتيكية الملائمة التي تستجيب للحاجيات النفسية والعاطفية للمتمدرسين وتنظيم الأنشطة المندمجة والداعمة وتكوين أندية منفتحة على المجتمع المحلي والجهوي والوطني لاستقطاب الفعاليات في مجال الفكر والإبداع.

 

• الإدارة المدرسية:


 إذا كان المتعلم هو المحور الأساس في العملية التعليمية/ التعلمية، وفي كل عملية تنشيطية لأنه هو المستهدف بالتكوين تكوينا سليما وصحيحا قصد تهذيبه وجدانيا وتنميته معرفيا وتحفيزه حركيا، والعمل على رعايته وتنشئته تنشئة إسلامية قائمة على المواطنة والحفاظ على الهوية والانفتاح على الإنسانية وثقافة الآخر، فإن الإدارة المدرسية تكمن أهميتها في التأطير والتنظيم والتنشيط التربوي، والعمل على تقوية التواصل بين مختلف المتدخلين في الحياة المدرسية، ونجاحها يتوقف على مدى مساهمتها في تفعيل المنظومة التربوية، واقتراح مشاريع تربوية أو مادية، مدعومة من قبل هيئة التدريس، خاصة أعضاء مجلس التدبير. وينبغي أن تكون هذه المشاريع مبنية على خطة تشاركية يتم من خلالها انفتاح المؤسسة على محيطها الذي يسمح لها باستثمار إمكاناتها المتوفرة. ولن يتأتى ذلك إلا إذا كانت الإدارة تؤمن بالديمقراطية والتواصل والانفتاح والشراكة، وتعمل على تحقيق حرية أكبر في إطار اللاتركيز. وفي هذا الصدد يقول الدكتور محمد الدريج:" يتطلب مشروع الإصلاح حرية أكبر للمؤسسات في إطار اللامركزية وتفتحها على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وإقامتها لمشاريع تربوية وعلاقات شراكة…".

 إن هيئة الإدارة التي نتحدث عنها هي الإدارة الفاعلة التي تتشكل من فريق متكامل، يقوده قائد يحترم المبادرة، ويشجع السلوكيات الإيجابية ويفتح الحوار مع المدرسين والآباء وشركاء المؤسسة، وهذا مايدعو إليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين:" يتمتع المشرفون على تدبير المؤسسات التربوية والإدارات المرتبطة بها بنفس الحقوق المخولة للمدرسين، وعليهم الواجبات التربوية نفسها وبالأخص: الحوار والتشاور مع المدرسين والآباء والأمهات وسائر الأولياء وشركاء المؤسسة".

 ويلعب الحارس العام في هذا الفريق دورا حاسما ومركزيا إذا توفرت لديه الإرادة والعزيمة، ويشتغل في ظروف حسنة، بحكم موقعه وقربه من جميع المتدخلين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها.

 

• الفرق التربوية ومجالس المؤسسة: 


تحتل الفرق التربوية في المؤسسات التعليمية مكانة بارزة في تنظيم الحياة المدرسية وتنشيطها، وتتمثل في إبداء الملاحظات والاقتراحات حول البرامج والمناهج، وبرمجة مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية وتحيين الإمكانيات والتدابير اللازمة لتنفيذها وغير ذلك من الأعمال التنظيمية والتربوية و"اعتماد الفرق التربوية بمختلف الأسلاك كآليات تنظيمية وتربوية لمن شأنه أن يقوي فرص نجاح التغييرات المرغوب فيها، ولضمان فعالياتها وانتظام أنشطتها تحدد بشكل دوري مهام هذه الفرق وطبيعة أعمالها ووظيفتها الاستشارية في تنشيط الحياة المدرسية…."

 أما مجالس المؤسسة فتحددها المادة 17 من المرسوم الوزاري رقم 2.02.376 بتاريخ 17 يوليوز 2002 تحت عنوان "مجالس تدبير مؤسسات التربية والتعليم العمومي". ونجد في دليل الحياة المدرسية عدة مهام موكولة لهذه المجالس، نذكر منها على سبيل المثال بعض مهام مجلس التدبير، هذا المولود الجديد في الساحة التعليمية الذي جاء لتفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها، وذلك بوقوفه بجانب الهيئة الإدارية للرفع من مستوى التدبير التربوي والإداري والمالي للمؤسسة، هو الذي يقوم" بدراسة برنامج العمل السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة وتتبع مراحل إنجازه، ويبدي رأيه بشأن مشاريع اتفاقيات الشراكة التي تعتزم المؤسسة إبرامها".

هذا ويمثل مجلس التدبير السند والدعامة الأساسية لهيئة الإدارة في اتخاذ مبادرات شجاعة تتعلق بمشاريع المؤسسة، سعيا وراء الاستقلالية وتحقيقا لمبدإ اللامركزية. كما تقوم مجالس المؤسسة بدور كبير في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها، إذا ما انتخبت انتخابا ديمقراطيا، وأعضاؤها من رجال تعليم وإدارة وتلاميذ لهم الرغبة والإرادة القويتان في تخطي الواقع المتدني لإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل التي تعاني منها المؤسسة التعليمية والمساهمة في الارتقاء بالحياة المدرسية بها.

 

 • الجمعيـــات المدرسيــة:


 من أهم الجمعيات المدرسية في التعليم الثانوي التأهيلي التي بإمكانها تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها نستحضر: جمعية الأنشطة الاجتماعية والتربوية والثقافية، والجمعية الرياضية.

* جمعية الأنشطة الاجتماعية والتربوية والثقافية:


 تنشط هذه الجمعية في مجالات متعددة، تساعد التلاميذ المعوزين وتلبي حاجياتهم المادية وتقدم للتلاميذ المتعثرين دراسيا حصصا في الدعم والتقوية، وتنظم للمجتمع المدرسي محاضرات وعروضا، وتمنح للتلاميذ المتفوقين جوائز تشجيعية، وغيرها من الأنشطة الاجتماعية والتربوية والثقافية.

* الجمعية الرياضية: 


تنشط هذه الجمعية في الميدان الرياضي، تنظم المباريات والمسابقات بين الأقسام أو المؤسسات أو بين فرق الأحياء، ويمكن لها أن تقترح عدة أشكال من الشراكة مع الفعاليات الرياضية المحلية أو الجهوية، وحتى الوطنية في مجال تبادل الخبرات و اكتشاف اللاعبين الموهوبين.

 

• هيئة التأطير والمراقبة التربوية والمادية والمالية والتوجيه والتخطيط التربوي:


 تقوم هذه الهيئة" بمهام التأطير والتكوين واستكمال التكوين من أجل تحسين جودة التعليم، فتقوم بتتبع الحياة المدرسية وتقويمها بكيفية دائمة ومستمرة". ودور هذه الفئة في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها لايخفى على أحد إن هي قامت بواجبها سواء على المستوى الديداكتيكي أم التوجيهي للتنشيط التربوي والثقافي.

 

• شركاء المؤسسة:


 تسعى المؤسسة المغربية الجديدة إلى أن تكون منفتحة على محيطها بفضل المنهج التربوي الحديث الذي يستحضر" المؤسسة داخل المجتمع والمجتمع في قلب المؤسسة. إذ للمجتمع الحق في الاستفادة من المؤسسة، ومن واجبه المساهمة في الرفع من قيمتها. وفي هذا الصدد يمكن تقسيم شركاء المؤسسة إلى قسمين: شركاء داخليين كالأسرة وجمعية الآباء وأولياء التلاميذ وشركاء خارجيين كالجماعة المحلية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم.

 

• الأسرة وجمعية الآباء وأولياء التلاميذ:


 يرى دليل الحياة المدرسية أن الأسرة تتدخل" بصفتها معنية بتتبع المسار الدراسي لأولادها ويتم ذلك بكيفية مباشرة، وفي تكامل وانسجام في المدرسة… أما جمعية آباء وأولياء التلاميذ فتعتبر هيئة مساهمة في تنظيم الحياة المدرسية وتنشيطها…"

 لقد أشارت المذكرة الوزارية رقم 28 الصادرة بتاريخ شعبان 1412 الموافق لــ 18 فبراير 1992 إلى ضرورة التعاون بين جمعية آباء وأولياء التلاميذ والمؤسسة التعليمية، لأن هذا التعاون ضروري لسعادة التلميذ وخدمة المؤسسة بتفعيلها ماديا ومعنويا، وتحقيق التكامل المنشود بين المؤسسة وهذه الجمعيات. ويتمثل التعاون في المشاركة الفعلية لأولياء التلاميذ في تدبير المؤسسة وصيانتها وتمويلها والحضور عن كثب للاطلاع على مايقوم به فلذات أكبادهم من الأنشطة التربوية التثقيفية، ويتطلب هذا التعاون كسر الحواجز الإدارية والاجتماعية والنفسية بين المؤسسة وجمعيات الآباء…

ولابد أن تشارك هذه الجمعيات فعليا في مجلس التدبير قصد مراقبة سلوكيات المتعلمين ونتائجهم، وإبداء الملاحظات حول المناهج والبرامج وتتبع سير المؤسسة وتقديم المساعدات للتلاميذ المتعثرين في دراستهم، وتتبع حالتهم الصحية وتغيباتهم، علاوة على تمثيلهم مركزيا ولا مركزيا، والدفاع عن رغباتهم وطلباتهم المشروعة، والمشاركة في بناء مدرسة سعيدة قوامها الأمل والمواطنة والديمقراطية والإبداع والتجديد التربوي. ولابد من استحضار أولياء التلاميذ وإشراكهم في اتخاذ القرارات الخاصة بالمؤسسة سواء التربوية منها أم المادية وأي إقصاء لهم أو تهميش سينعكس سلبا على المردودية التربوية. فعمل المدرس يبقى قاصرا في القسم مادام لم يكمل في المنزل من قبل المتعلمين تحت مراقبة أوليائهم لتحفيزهم وتشجيعهم. ومن خلال هذا يتبين لنا أن دور الأسرة وجمعية الآباء دور مهم وفعال في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها.

 

• الجماعة المحلية: 


على الجماعة المحلية أن تعطي الأهمية للمؤسسة التعليمية المتواجدة في حدودها الترابية باعتبارها مصدر تكوين رجال مستقبلها، فالمؤسسة تقوم بإعداد الشباب للحياة العملية المنتجة لفائدة الجماعة. وبناء على هذا الوعي، تقوم الجماعة المحلية بواجبات الشراكة مع المؤسسة والإسهام في مجهود التربية والتكوين.

 

• الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون: 


تعمل المدرسة الحديثة على إشراك مختلف الشركاء في تطوير آلية اشتغالها وفي دعم مشاريعها وأنشطتها المختلفة، ويلعب الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون دورا أساسيا في ربط المؤسسة بمحيطها، وتمكين المتعلمين من الاندماج في عالم الشغل مستقبلا، فهم يساهمون في الرفع من مردودية المؤسسة وتكوين أطرها البشرية، وتقديم المساعدات اللازمة المادية والمعنوية، ويشاركون إلى جانب المتدخلين الآخرين في الحياة المدرسية في خلق مدرسة سعيدة مستقلة بإمكانياتها المادية والبشرية، وتقتضي الشراكة عموما" التعاون بين الأطراف المعنية وممارسة أنشطة مشتركة وتبادل المساعدات والانفتاح على الآخر مع احترام خصوصياته" .

 يبدو لنا من خلال استعراض للمتدخلين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها أن هناك تفاعلا بين مكونات النسق التربوي الداخلي والمحيط الخارجي عبر مكون الشراكة والتمويل والتنشيط، وأن الحياة المدرسية قوامها الانفتاح على المحيط الذي يعد عنصرا أساسيا في الجودة والإصلاح: فتنظيم الأنشطة الثقافية أو الرياضية أو الفنية بالتعاون مع مختلف الهيئات في الحي أو في المدينة التي توجد فيها المدرسة يساعد على إغناء التجربة التربوية. وفي المقابل تقوم المؤسسة بتنظيم أنشطة لفائدة المواطنين في الحي أو المنطقة، فتتحول المؤسسة بذلك إلى مركز ثقافي إشعاعي وتربوي يتسع ليشمل الجهة بأسرها.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |