السبت، 1 نوفمبر، 2014

بيداغوجيا الخطأ

بواسطة : mar han بتاريخ : السبت, نوفمبر 01, 2014
يحدد أصحاب معاجم علوم التربية بيداغوجيا الخطأ باعتبارها تصور ومنهج لعملية التعليم والتعلم يقوم على إعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم، فهو استراتيجية للتعليم لأن الوضعيات الديداكتيكية تعد وتنظم في ضوء المسار الذي يقطعه المتعلم لإكتساب المعرفة أو بنائها من خلال بحثه، وما يمكن أن يتخلل هذا البحث من أخطاء. وهو استراتيجية للتعلم لأنه يعتبر الخطأ أمرا طبيعيا وايجابيا يترجم سعى المتعلم للوصول إلى المعرفة.

 
يقول محمد بوبكري " يجب على التلميد ان يتعلم أن من حقه أن يخطئ..غالبا ما يتعلم التلميذٍِِ؛على العكس من ذلك ـ عدم المغامرة بطرح سؤال غبي ,فهو يرى أن التعلم بالمدرسة غاص بالمخاطر ,و بقدر ما يعتقد أن الخطأ محرم و أن مرتكبه يتعرض للعقاب على هدا النحو أو داك ,يرى أنه من الأفضل له ألا يثير الإنتباه إليه و أن يخلد الى الصمت .و لهذا يجب أن يقال للتلاميذ بوضوح في أول الأمر :سيتم تسجيل كل الأفكار على السبورة من قبل المدرس و بعد ذلك سيتم التأكد من صحتها .و هكذا بطمئن التلاميذ و يعرفون أنه عند إرتكاب الخطأ فإنهم يتوفرون على وسيلة لتصحيحه خلال سيرورة التعلم…"

يعتبر "بياجيه" الخطأ شرط للتعلم,فعملية الموازنة من خلال التصور البنائي للتعلم هو إنتقال من وضعية |إختلال التوازن"الى وضعية "التوازن".إن البنيات المعرفية للمتعلم في الوضعية الأولى تتسم بنوع من التصدع تجعل عملية الفهم عسيرة مما يتيح المجال واسعا للخطأ فيتم التعامل مع هده الأخطاء كمراحل أساسية لا يمكن الإستغناء عنها لبناء المعرفة إذ تتدخل الدات عبر عمليتي الأستيعاب و الملائمة لتحقيق الفهم و تجاوز حالة التشويش و الإرتباك التي تنتاب الدات.و هده السيرورة الدائمة ضرورية للفهم.

يرى باشلار أن تاريخ العلم هو تاريخ الأخطاء و تصحيحها . فكل نظرية تبقى صحيحة في حدود زمنية محددة و سرعان ما تنهار بعد إكتشاف أوهامها و أخطاءها ليتم نفيها ثم تجاوزها بنظرية جديدة و هكدا يصبح العلم هو نظريات و تصحيح لها و تصبح النظرية الصحيحة هي القادرة على الصمود أكبر وقت ممكن .و المعرفة بهدا المنطق هي معرفة نسبية في حدود زمنية معينة..ولا يقتصر هدا المنطق على العلم فقط بل يمتد الى التربية و البيداغوجيا حيث أن التعلم الجيد هو الدي ينطلق من أخطاء المتعلم بتصحيحها و نفيها و تجاوزها قصد بناء مفاهيم جديدة . .

حسب إدغار مورن فإن حقائق الماضي هي أخطاء المستقبل . اي ان التعليم  هو الدي يعمل على تنسيب المعرفة و تدريس هدا النسبية و من طبيعة الحال فهو ينطلق من تفهم أخطاء المتعلم و إستثمارها للوصول للمعرفة و هده المعرفة غير نهائية و تبقى صحيحة في حدود معينة.و هناك أخطاء متعلقة بإدراك المرئيات و ترجمتها و إعادة بناءها على شكل رموز ..و هناكة أخطاء دهنية و فكرية و عقلية لدرجة أن نفس الحادث ينظر إليه كل واحد من زاويته الخاصة بمنظور يخالف الأخر.

 

 النظريات التربوية التي اتخذت مشكل التمثلات وعلاقتها باكتساب المعرفة العلمية مجالا للبحث والدراسة.

* النظرية الجشتالطية
* النظرية البنائية
* النظرية الدافعية
* النظرية السلوكية
* العوائق البيستيمولوجية (باشلار)

يعتبر "باشلار" أن التمثلات التي تترسخ في ذهن المتعلم على شكل أفكار مسبقة والتي تم اكتسابها من خلال التجارب المباشرة المرتبطة بالمجال الثقافي والاجتماعي تكون حمولة معرفية على شكل مجموعة من العوائق الايستيمولوجية التي تضمر وتقاوم اكتساب المعرفة العملية الجديدة، وفي هذا الإطار قسم باشلار العوائق الايستولوجية إلى خمسة عوائق أساسية والتي تتسبب في ارتكاب الأخطاء أو إعادة ارتكابها من جديد مرة أخرى هذه العوائق هي:
العوائق المرتبطة بالمعرفة العامة.
العائق الجوهري.
العائق الحسي.
العائق اللغوي.
العائق الاحيائي.
تمثل هذه العوائق موضوعا أساسيا بالنسبة للمدرس وغالبا ما تكون هي السبب في ما يرتكبه المتعلم من أخطاء خلال مساره التعليمي التعلمي، كما أن هذه العوائق قد تبقى كامنة رغم انتهاء مراحل الدراسة.

 

كيف يمكن دمج الخطأ في سيرورة التعليم والتعلم قصد الرفع من المردودية؟

عندما نتعمق في دراسة ظاهرة الخطأ، نكتشف مجموعة من الدراسات والبحوث التي اهتمت بهذا المجال، والتي حاولت في أغلبها توضيح أن الأخطاء التي يرتكبها المتعلم ليست ناتجة فحسب عن ما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي أو تعاقدي.
بل إن هناك سبب جد هام وهو ما يتصل بتمثلات المتعلم تلك التي قد تكون خاطئة وبالتالي فهي تشكل عوائق أمام اكتساب معرفة عملية جديدة.

مع التأكيد على أن الأخطاء التي نرتكبها في تعلمنا تشكل جزءا من تاريخنا الشخصي مع كل ما يشتمل عليه تاريخنا الخاص من معرفة وتجربة وتخيلات.  وهكذا يمكننا تشبيه أخطائنا الخاصة بتلك الأخطاء التي عرفها تاريخ العلم خلال مراحل تطوره.

* كيف يتم رصد الأخطاء ودمجها في الفعل التربوي ؟

أن فعل التقويم أمر ضروري في مستوى التحصيل عند المتعلمين وهو المعيار الأساسي لضبط المستويات الدراسية خاصة ما ارتبط منها بالتحصيل وبناء المفهوم، ويبقى الهدف الأساسي هو أن يعمل المدرس جاهدا على هدم التمثلات الخاطئة وتعويضها بمعرفة مواتية حسب مختلف مراحل النمو العقلي ووتيرة التعلم وذلك من خلال تهيئ وضعيات تربوية ملائمة لتحقيق هذا الهدف تشكل بيداغوجيا الخطأ الأسلوب البيداغوجي الذي يمكن اعتباره قصد تنفيذ هذا الإجراء على أرض الواقع.
من المعروف أن التقويم التشخيصي ضروري في بداية كل حصة دراسية وكل دورة وفي بداية السنة الدراسية قصد الحصول على مجموعة من البيانات التي توضح مدى تحكم المتعلم في مكتسباته السابقة، وكذلك معرفة تصوراته وتمثلاته حول مفهوم ما تعنه الظواهر المطروحة على مجموعة من التلاميذ نأخذ الأمثلة التالية في مادة العلوم الطبيعية.

المثال الأول:

طلب من مجموعة من التلاميذ الذين لم يسبق لهم أن تعرفوا على ظاهرة الزلازل والبراكين تقديم مجموعة من الشروحات حول الظاهرتين فجأت أجوبتهم على الشكل التالي:

أن الجن هو الذي يحدث البراكين، وأن الأرض تختنق فتريد أن تتنفس.

المثال الثاني :

طلب من مجموعة من التلاميذ لم يسبق لهم معرفة كيفية تكاثر المتعضيات المجهرية إلى تقديم شروحاتهم حول الوظيفة البيولوجية، وبعد تجميع تصوراتهم تم التوصل إلى ما يلي:

إن المكروب الأنثى يبيض وكل بيضة تعطي مكروبا جديدا.

إن المكروب الأنثى يلتقي (التزاوج) بالمكروب الذكر فتصبح الأنثى حاملا بعد ذلك تضع جنينا الذي ينمو ويكبر ليصبح مكروبا بالغا.

 إذا تمعنا في هذه الأجوبة، نستنتج أن الأجوبة ليست وليدة فراغ بل أنها تتأسس على المكتسبات السابقة خاصة تلك المتعلقة بالتوالد. والتي سبق دراستها في مستويات سابقة، والتي تشكل في حد ذاتها عوائق ابستمولوجية. كما أن هناك عوائق إيستمولوجية لها علاقة بالمعرفة العامة.

إذن المطلوب من المدرس في هذه الحالة هو الأخذ بعين الاعتبار هذه الأخطاء وأن ينطلق منها ساعيا إلى هدمها وتعويضها بالمعرفة العلمية الجديدة، مما يؤدي حتما إلى حدوث قطيعة والتي ليست القطيعة النهائية بل ستليها قطيعات أخرى خلال المسار الدراسي.

* إذا كان الانطلاق من الخطأ مسألة أساسية لإنجاز التصحيح والتصويب فكيف يتم ذلك ؟

يمكن القول إن هذه العملية تمر عبر المستويات التالية:
رصد التمثلات الكامنة عند المتعلم المرتبطة بالظاهرة المدروسة.
اعتبارالخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم.
إن الخطأ ليس معطى ينبغي إقصاؤه بل يشكل نقطة انطلاق المعرفة العلمية.
الاعتراف بحق التلميذ في ارتكاب الخطأ لأن هذا الاخير يعتبر شيئا طبيعيا ومقبولا.
* وكما جاء على لسان مجموعة من الباحثين نذكر ما يلي :
- يقول باشلار: "الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحة".
- يقول موران: "الخطأ في عدم تقدير أهمية الخطأ".
- يقول طاغور: "إذا أوصدتم بابكم أمام الخطأ فالحقيقة ستبقى خارج

 كيف تنظر البيداغوجيا الحديثة إلى الخطأ ؟   

ان معالجة الخطأ في البيداغوجيا التقليدية تتم في كثير من الأحيان عن طريق التوبيخ والزجر والتهديد، وبالتالي يصبح الخطأ مرادفا للعار والضعف والبلادة. 

الخطأ في البيداغوجيا التقليدية سلوك مناف للصواب يجب محاربته، أو سوء فهم يجب إزالته وشطبه في كل إنتاجات المتعلمين.

تنظر البيداغوجيا الحديثة إلى الخطأ نظرة إيجابية, و هي بذلك أحدثت نقلة متميزة في التعامل مع مشكلات التعلم لدى المتعلم, فالخطأ أصبح عبارة عن رسالة تعبر عن شكل مسار التعلم و تفصح عن وجود صعوبة ما يواجهها المتعلم في تحقيق أهدافه.
أن يخطئ المتعلم معناه أنه يبذل جهدا للتعلم, معناه أنه يقوم بمحاولات جادة, و معناه أيضا أنه بحاجة إلى تدخل المعلم باعتبار أن دور المدرس لا يقتصر على استثارة فعل التعلم لدى المتعلم, لكنه يتعداه إلى اقتراح وضعيات تعليمية تسهل ذلك الفعل, و تسمح بإزالة مختلف العوائق التي قد تحول دون استفادة المتعلم من مجهوداته, و من هذه الفكرة, على المدرس أن يخصص الوقت الكافي للمتعلم, و أن يحفزه على تعيين خطئه و صياغته و شرحه, و أن يبتعد بالتالي عن إصدار أحكام مجانية و خاطئة على المتعلمين,

 

مبادئ بيداغوجيا الخطأ

يرتكز التعلم من خلال بيداغوجيا الخطأعلى :
# الخطأ البيداغوجي لا يعني عدم المعرفة و لكن يعبر عن معرفة مضطربة يجب الإنطلاق منها لبناء معرفة صحيحة.
# لا يمكن تفادي الخطأ في سيرورة التعلم .
#  الخطأ الدي يرتكب في وضعية تعلم لا يتكرر في وضعيات حقيقية.
# الخطأ خاصية إنسانية .
# الخطأ شرط للتعلم.
# من حق المتعلم أن يخطئ. . .
# الخطأ ذو قيمة تشخيصية.
# المتعلم هو الدي يكتشف أخطاءه بنفسه و يصححها داتيا مما ينمي لديه قيم التقة بالنفس و إتخاد القرار...

 

 أهمية بيداغوجيا الخطأ

يقول باشلار "لا تحدت المعرفة الا ضد معرفة سابقة  لها" و هو يقصد بهذا أنه لا يمكن الحديث عن أي تعلم إلا إذا انطلق من معارف سابقة بتصحيحها و بناء معرفة جديدة قد تكون بدورها أساسا لمعرفة أخرى و هكدا دواليك. فتغدو المدرسة بهدا المعنى فضاء لإرتكاب الأخطاء دون عواقب و التلميد المحضوظ هو الدي يرتكب أكبر قدر من الأخطاء داخل الفصل الدراسي لأنه يستطيع تحليلها و تصحيحها لبناء أكبر قدر من المعارف. وكدا عدم تكرارها خارج الفصل . و تساهم هده البيداغوجيا المرتكزة على الخطأ كاستراتيجية في التعلم على تشجيع المتعلم على طرح الأسئلة الجريئة و التي يراها ملائمة و على صياغة الفرضيات الجسورة و التساؤلات المقلقة حتى تلك التي تضهر غبية بدل بقاءه صامتا ممتثلا و راضيا كما يقول ـ بوبكري ـ عما يقدم له دون فهمه و دلك خوفا من أن يحتسب تردده و خطأه ضده و يصبح المدرس في هده البيداغوجيا مرافقا للمتعلم موجود في الفصل لمساعدته على تصحيح أخطاءه و تمثلاته لا لمراقبته و تصيد أخطاءه . إنها توفر للمتعلم هامشا كبيرا من الحرية الفكرية التي تمكنه من إستفزاز إستعداداته الداخلية و تفجير طاقاته المكنونة دون حسيب أو رقيب يمنع تدفق هده الإمكانات الهائلة و التي يتوفر عليها المتعلم.

 

 استراتيجية تجاوز الخطأ

تدعو بيداغوجيا الخطأ إلى اتباع منهجية علمية للتعامل مع الخطأ، ويمكن تلخيص خطوات المنهجية فيما يلي:
1. تشخيص الخطأ ورصده.
2. إشعار المتعلم بحدوث خطأ: وهنا لا ينبغي إغفال الخطأ والتنكر له واتخاذ موقف سلبي اتجاهه، بل لابد من الرفق بالتلميذ المخطئ والالتزام بحقه في الوقوع في الخطأ.
3. تصنيف الخطأ:  فمثلا، في اللغة العربية، يمكن تصنيف الخطأ إلى: خطأ إملائي – خطأ نحوي - خطأ تعبيري ...
4. تفسير أسباب الخطأ التي دفعت المتعلم إلى ارتكابه: أي هل هو ناتج عن تداعيات ابستيمولوجية، أم تعاقدية، أم يعود إلى التلميذ ذاته؟
5. معالجة الخطأ:  على المدرس أن يظل يقظا حتى يساعد تلامذته على التخلص من الأخطاء؛ والنهج الوجيه في تصويب الخطأ يتم بتولي صاحبه تصحيحه بنفسه.
إن تعيين الخطأ يسهل على المتعلم عملية اكتشاف الخطأ بسرعة، أما عملية تحديد الخطأ فهي تندرج في إطار جعل المتعلم يميز بين الأخطاء ويفكر في إيجاد الصواب البديل عنها، انطلاقا من إدراكه لخصوصية الخطأ.

 

 مصادر الخطأ البداغوجي 

  يمكن حصر أخطاء الطالب في ثلاثة مصادر كبرى يعود بعضها إلى المدرس وبعضها الآخر إلى المتعلم والبعض الآخر ـ بدرجة أقل ـ إلى طبيعة المعرفة : 

خطأ عائد إلى المدرس

• هذا النوع من الخطأ سببه طرق التدريس البالية، واستراتجيات التعلم العقيمة، أو كفاءة المدرس وطريقة تحضيره للدرس، نسق سريع للتعليم، عدم تنويع الطرائق والوسائل البيداغوجية، عدم قدرة المعلم على التواصل، تصور سلبي للهوية المهنية، تصور سلبي للمتعلم.

ـ خطأ عائد إلى المتعلم

• يكون بسبب التمثلات. او المستوى الذهني للمتعلم أو نظرته للمعرفة، قلة الانتباه، ضعف الدافعية، عدم قدرة المتعلم على التواصل، ضعف في مداركه الذهنية، مرض، حالة اجتماعية متوترة.

- خطأ عائد إلى طبيعة المعرفة

• ويتعلق الأمر بالمعرفة الواجب تعلمها، تجاوز المستوى الذهني للمتعلم، عدم التلاؤم مع ميولات المتعلم، صعوبة المعارف.
• تتنوع طرق وأشكال التعامل مع الخطأ بتنوع الأخطاء نفسها .. 
هناك أخطاء ترتبط بالوضعيات التعليمية التعلمية، وأخرى بالتعليمات، وبعضها بالمكتسبات السابقة، وبعضها الآخر يرتبط بهذه المجالات جميعها.

 

معالجة الاخطاء العائدة الى طبيعة المعرفة

إن الأخطاء متنوعة, وهذا يفرض أن يتعامل معها بأشكال متنوعة , سواء على مستوى المعالجة, فالأخطاء قد ترتبط بالوضعيات التعليمية التعلمية, أو بالتعليمات, أو بالعمليات العقلية أو بالمكتسبات السابقة, كما أنها قد ترتبط بهذه المجالات جميعها.

بطاقة الأخطاء المرتبطة بالوضعيات التعليمية التعلمية:

قد تكون الوضعية المقترحة من طرف المعلم جديدة على المتعلم, الشيء الذي يؤدي إلى غموض لدى هذا الأخير و يؤثر بالتالي على جودة منتوجه,
و من الأمثلة على الوضعيات الجديدة ما يلي: - عرض بشكل جديد للتمارين. / - اعتماد وسائل جديدة. / - سياق ثقافي غير معتاد. / - مهام مختلفة غير مألوفة. / لغة خطاب غير مألوفة.
و قد تكون الوضعية المقترحة معروفة من طرف المتعلم, و لكنها تتطلب منه اعتماد نوع من التفكير أو البرهنة يفتقدها أو لا يتحكم فيها بشكل كاف, وهكذا يكون المتعلم فكرة غير صحيحة عن المهام المطلوب منه إنجازها,
و قد تكون الوضعية معروفة لكنها تفرض شروطا قاسية تتجاوز إمكانات المتعلم,
و من الأمثلة على هذه الشروط: - إنجاز المهمة في وقت محدد. / - عدد كبير من التمـارين. / - درجة عالية من التعقيد. / - ارتباط المهام بمجلات مختلفة.

كيفية التعامل مع هذه النوع من الأخطاء: 

 تنوع أشكال و أساليب العرض. / - اعتماد وسائل متنوعة. / - تنويع أساليب و عمليات التعليم و التقويم. / - مساعدة المتعلمين على تنويع مسارات تعلمهم. / - تمكين المتعلمين من مهارات الاستيعاب و التفكير. / - التأكد من حصول تفاعل جيد مع الوضعيات الجديدة.

بطاقــة الأخطاء المرتبطة بالتعليمات:

في هذا النوع من الأخطاء نلاحظ شكلين رئيسين منها, أخطاء مرتبطة بكيفية توجيه التعليمات, و أخطاء مرتبطة بكيفية استقبالها من طرف المتعلمين.

صياغة التعليمات:
- تقديم تعليمات مزدوجة أو غامضة. / - توجيه تعليمات متناقضة./ - تتميز التعليمات بوجود كلمات غير مألوفة. / - عدم التأكد من فهم التعليمات. / - عدم توجيه التعليمات في شروط مناسبة.

استيعاب التعليمات:
- عدم قدرة المتعلمين على قراءة التعليمات بشكل صحيح. / - يعدل المتعلمون في التعليمات بالإضافة أو النقصان أو بتغيير عناصر منها. / - يتصور المتعلمون تعليمات جديدة, خاصة عندما يكتشفون عدم معرفتهم بالتعليمات الموجهة من طرف المدرس.

التعامل مع التعليمات: - قصور في الاستقلال الذاتي ( اعتماد زائد على المعلم). / - نقص في المبادرات. / - نسيان التعليمات. / - تقبلها بشكل حرفي.

 كيفية التعامل مع هذه أخطاء التعليمات: 
 ينبغي اعتبار مرحلة عرض التعليمات فترة هامة في التعليم و التعلم. / - مساعدة المتعلم على التساؤل حول التعليمات. / - مساعدة المتعلم على إعادة صياغتها بأسلوبه الخاص. / - مساعدة المتعلم على تصور المهام التي يقوم بها. / - مساعدة المتعلم على ممارسة النقد الذاتي.

 كيفية توظيف العمليات العقلية في تصحيح الأخطاء:

- مساعدة المتعلم على تخيل نفسه في وضعية التعلم, و تكوين صورة ذهنية عما ينبغي تعلمه,
- الإكثار من عمليات الفرز و التصنيف و المقاربة و الترتيب.
- تحفيز المتعلم على نقل مكتسباته اعتمادا على أنشطة توظف في مواد و مجالات متعددة.
- تدريب المتعلم على التأمل و التركيز و الابتعاد عن التسرع و العفوية.
- تدعيم المكتسبات الأساسية باقتراح تمارين متجددة.
- تشجيع عمليات تحويل المعارف نحو مجالات من اختيار المتعلمين.
التركيز في عمليات التقويم على مسار التعلم أكثر من التركيز على النتائج.

بطاقة الأخطاء المرتبطة بالمكتسبات السابقة

يتعلق الأمر بقصور نسبي في مكتسبات المتعلمين, الشيء الذي يؤثر سلبا على مسار تعلمهم, و قد يظهر هذا القصور على شكل مكتسبات غير صحيحة أو غير مدعمة بشكل كاف,كما قد يؤثر عدم وجود معرفة كافية لدى المتعلمين بنفس القدر على محاولاتهم لاكتساب معارف جديدة.

تعليمات حول كيفية التعامل مع هذا النوع من الأخطاء:
- العودة إلى المكتسبات السابقة الأساسية.
- الرجوع إلى نقطة الانطلاق في التعلم مع تغيير الوضعيات بما يلي: ( - إدماج مكونات داعمة. / - الإكثار من المناولات و التمارين.)
مساعدة المتعلم على إظهار تمثلاته بوضوح للتعرف عليها, حفزه على رفضها و الإيمان بعدم صلاحيتها, و بالتالي مساعدته على تصحيحها اعتمادا على وسائل متنوعة.
- الرفع تدريجيا من نوعية و صعوبة التمارين الداعمة.
و على العموم نحتاج إلى إغماس المتعلمين في وضعيات تعليمية تعلمية تسمح لهم بالتعبير عن مؤهلاتهم, و في حالة ارتكابهم لأخطاء, وهذا أمر وارد-ينبغي فهم تمثلاتهم – تحليل أخطائهم ثم تقديم الإمكانات التي تسمح بمعالجتها و تصحيحها.

 

محاولة نقل ديداكتيكي لأطروحات كارل بوبر حول المعرفة العلمية

- المعرفة العلمية بأسرها فرضية أو حدسية افتراضية.
- يتوقف نمو المعرفة – خصوصا المعرفة العلمية – على التعلم من أخطائنا ( أخطاء المتعلم خطوة حاسمة و أساسية لإنجاح تعلمه.)
- ينبغي أن ندفع المتعلم إلى اعتماد روح المنهج العلمي, و روح هذا المنهج تعني أن يتعلم بكيفية نظامية من أخطائه:

1 يخاطر المتعلم و يحتاج إلى صنع أخطاء أي عرض تصوراته أو ما يبدو له جديدا.

2 يمارس المتعلم البحث النظامي عن الأخطاء المرتكبة: أي أن ينتقد أخطاءه.
- يخضع المتعلم تصوراته و فرضياته للاختبار, و يقتنع بقوة نتائج الاختبارات و يعتمد عليها في المناقشة النقدية.
- عندما يضع المتعلم فرضيات فإنه يعتمد في ذلك على حس باطني يدفعه نحو تفضيل نوع من الأخطاء التجريبية, أي أن يتوقع أن تجارب معينة يمكن أن تكون أفضل من غيرها.
- يتعود المتعلم على الموضوعية, فلا ينحاز إلى تصوراته و تمثلاته الخاصة, بل يحاول التعامل معها بغير تصلب, لأنه إ ذا تشبت بتمثلاته فسوف يشجع ذلك الآخرين على تفنيدها .
- تشجع هذه الواقعة المتعلم على أن يحاول تفنيد تصوراته بنفسه.
- يشجع المتعلم على أن الاعتقاد بأن التصورات قابلة للتفنيد, و هكذا يتعامل مع ما يكتسبه من معرف بحذر معقول, فيبقى ذهنه متفتحا و مستعدا لأي تغيير إيجابي في مجاله المعرفي.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |