الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2014

الديداكتيك ( فن التدريس )

بواسطة : mar han بتاريخ : الثلاثاء, نوفمبر 04, 2014
الديداكتيك هي شق من البيداغوجيا موضوعه التدريس Lalande. يشير مفهوم البيداغوجيا، غالبا إلى معنيين : الاول : انها تستعمل للدلالة على الحقل المعرفي الذي يهتم بالممارسة التربوية في أبعادها المتنوعة. وبهذا المعنى نتحدث عن البيداغوجيا النظرية أو البيداغوجيا التطبيقية أو البيداغوجيا التجريبية.

 الثاني : انها تستعمل للإشارة إلى توجه أوإلى نظرية بذاتها، تهتم بالتربية من الناحية المعيارية ومن الناحية التطبيقية، وذلك باقتراح تقنيات و طرق للعمل التربوي، وبهذا المعنى نستعمل المفاهيم التالية:البيداغوجيا المؤسساتية، البيداغوجيا اللاتوجيهية… في طرق وتقنيات التعليم . يمكننا أن نضيف كذالك، للتمييز بين التربية والبيداغوجيا، أن البيداغوجيا حسب اغلب تعريفاتها بحث نظري، أما التربية فهي ممارسة وتطبيق. 

 الديداكتيك هي بالأساس تفكير في المادة الدراسية بغية تدريسها ، B.JASMIN
 الديداكتيك هي مجموع الطرائق والتقنيات والوسائل التي تساعد على تدريس مادة معينة REUCHLIN
 الديداكتيك أو علم التدريس ، الدراسة العلمية لطرق التدريس وتقنياته ولأشكال تنظيم مواقف التعلم التي يخضع لها التلميذ في المؤسسة التعليمية ، قصد بلوغ الأهداف المسطرة مؤسسيا ، سواء على المستوى العقلي أو الوجداني أو الحسي – الحركي ، وتحقق لديه ، المعارف و الكفايات والقدرات و الاتجاهات و القيم.( محمد الدريج ) الديداكتيك أو علم التدريس هو" علم محتويات التدريس وطرقه" 

 

 مستويات الديداكتيك


 ويجب التميز في تعريفنا للديداكتيك، حسب.Legendre بين ثلاث مستويات : 

 الديداكتيك العامة: وهي التي تسعى إلى تطبيق مبادئها وخلاصة نتائجها على مجموع المواد التعليمية وتنقسم إلى قسمين:القسم الأول يهتم بالوضعية البيداغوجية، حيت تقدم المعطيات القاعدية التي تعتبر أساسية لتخطيط كل موضوع وكل وسيلة تعليمية لمجموع التلاميذ؛ والقسم الثاني يهتم بالديداكتيك التي تدرس القوانين العامة للتدريس، بغض النظر عن محتوى مختلف مواد التدريس.

 الديداكتيك الخاصة: وهي التي تهتم بتخطيط عملية التدريس أو التعلم لمادة دراسية معينة.

 الديداكتيك الأساسية: وهي جزءمن الديداكتيك، يتضمن مجموع النقط النظرية والأسس العامة التي تتعلق بتخطيط الوضعيات البيداغوجية دون أي اعتبار ضروري لممارسات تطبيقية خاصة. وتقاباها عبارة الديداكتيك النظرية(Legendre)

 

 مبادئ ديداكتيك عامة


 1- التدرج والاستمرارية : بما يراعي قدرات المتعلمات والمتعلمين وطبيعة المواد، ويأخذ شكل سلم للارتقاء من درجة التحسيس والاستئناس إلى درجة الاكتساب، فالترسيخ والتعميق. ويراعى في ذلك تنامي هندسة الأنشطة إعتمادا على : 

 التدرج في بناء الكفايات: من حيث نوع القدرات من البسيطة إلى المركبة، حسب المضامين وطبيعة المنهجية والمستويات الدراسية، ويكون ذلك كما يلي : 

  • التنامي في المضامين : وهو التدرج في اتخاذ المضامين حيث أن المدرس يقوم بتقوية محتوى المادة شيئا فشيئا 
  • التنامي في القدرات : وذلك بالتدرج من التعرف إلى الفهم فالتوظيف ثم التطبيق
  •  التنامي في بناء المفاهيم والمعارف : فمثلا نبدأ بالتنفس كمفهوم بالملاحظة لعمليتي الشهيق والزفير ثم الانتقال إلى التفاعل على مستوى الخلية .
  •  التنامي من التضمين إلى التصريح كالظواهر اللغوية 
  •  التنامي من البسيط إلى المركب في الوضعيات الديداكتيكية . التدرج كتناول ديدكتيكي : من خلال تنويع الأنشطة وترتيب الأهداف المحققة للقدرات، وفي تناول الوضعيات التطبيقية من حيث الإنجازوالتصحيح والتقويم والترسيخ. 
2- التركيز على الكيف : يتم ذلك بالتركيز على الكفايات الأساسية والممتدة وكذا الأولويات وتجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية مع الحرص على توفير حد أدنى مشترك بين جميع المتعلمين.

 3- التنويع : فإذا تبين أن المتعلم(ة) لا يرغب في نشاط تعليمي معين، فالحل لن يكمن في الإكراه والتكرار، بل في البحث عن بدائل أخرى متنوعة تستجيب لحاجاته وتتجلى في: 

 - تنويع وضعيات متنوعة ديدكتيكية وتقويمية وداعمة؛ 
- إبداع حوامل متنوعة بسيطة ومركبة مع صياغات متنوعة للتعليمة؛ 
- نهج طرائق وتقنيات تنشيط متنوعة تناسب باقي المتحكمات في الأداء الديدكتيكي ضمن تخطيط قبلي ييسر تدبير التعلمات (عمل فردي وجماعي والعمل في مجموعات، وضعيات جلوس متنوعة، تقنيات متنوعة... الخ).
 - الاستعانة بمعينات ديدكتيكية متنوعة تساهم في بناء المفاهيم واكتساب المهارات.

 4- إعطاء معنى للتعلمات : اعتماد وضعيات دالة، عن طريق اعتماد حوامل لها علاقة بالطفل، من حيث مبناها (صيغتها) ومضمونها، وذلك من أجل :

 · جعل التفاعل مع الوضعيات تلقائيا حتى لا يكون الحامل عائقا؛ 
· جعل التعلم له جدوى بالنسبة للمتعلم(ة) ليبذل جهدا في التعامل مع الوضعيات- المشكلة المعتمدة؛ 
· جعل المتعلم(ة) يتمثل محيطه.

 5- التكامل بين المكونات والوحدات

 تكامل أفقي: بين مكونات كل مادة دراسية بين مكونات كل مستوى دراسي وهذا يستجيب للمقاربة بالكفايات باعتبارها تجعل تنمية القدرات (الكفايات الممتدة) غاية أساسية لمختلف المكونات والوحدات. الشيء الذي يتطلب تعبئة موارد متنوعة (مكونات ووحدات ومكتسبات من خارج المدرسة) لحل وضعية مشكلة. 

تكامل عمودي : بين برامج السنوات الست لمرحلة التعليم الابتدائي.

 6- التقويم : وهو عملية ترافق مختلف الأنشطة، ومختلف مراحل التعلم . 

بعض المفاهيم الأساسية في الديداكتيك . 


1.الوضعية الديداكتيكية : نسمي «وضعية ديداكتيكية» كل وضعية ترتبط بمشروع يتعلق باكتساب معرفة مكوّنة أو في طريق التكوين من طرف تلميذ. في إطار منظور نسقي نكون ملزمين بتحديد منظومتين :

- منظومة «تربوية» حاملة لنية التدريس و لها إلمام معين بمعرفة محددة؛ 
- منظومة قابلة لاكتساب هذه المعرفة. هاتان المنظومتان ترتبطان بمجموعة من العلاقات والاكراهات المتبادلة : إنها الوضعية الديداكتيكية.

 2.العقد الديداكتيكي: ان العلاقات الديداكتيكية تظهر من خلال تفاوض مستمر و دائم حول أدوار اطراف العلاقة . و نسمي هذا التفاوض: العقد الديداكتيكي. فمن جهة، تخضع العلاقات بين المدرس و المتعلم لقواعد و لكنها ليست غير قابلة للتغيير. و من جهة أخرى، فإن هذا التفاوض ينتج وضعا معينا، تكون قواعده محددة و مستقرة، بحيث يمكن المتفاوضين و خصوصا التلميذ من أخذ بعض القرارات في مأمن، الشيء الذي يضمن له الاستقلالية في الاكتساب و التعلم. 

3.النقل الديداكتيكي: التعليم هو نتيجة لمعالجة ديداكتيكية تخضع لإكراهات معينة : حيث نميز بين المعرفة العلمية (الناتجة عن البحث) و المعرفة المدرسة (التي نصادفها في الممارسة داخل الأقسام). إذن ف»النقل الديداكتيكي» يتكون من «الاوليات» التي تمكن من المرور من موضوع للمعرفة إلى موضوع للتعليم.

 الهندسة الديداكتيكية : هو المفهوم الذي ترتكز عليه الأعمال التي تهدف إلى تحديد الطرق و التقنيات التي يمكن إعادة انتاجها أو إعادة استعمالها و ذلك لتسهيل خلق بيئة ملائمة (تصور، إنجاز، تجريب، تقييم، نشر) للتكوين أو التعلم. 

الهندسة الديداكتيكية كفعل ديداكتيكي : كيفيات لتذليل الصعوبات و تحسين التعليم و التعلم فقد اتجهت أعمال الديداكتيك في البداية لدراسة البرامج و الممارسات التعليمية وصعوبات التعلم. و مع تحقيق التراكم المطلوب و التوصل إلى مجموعة من النتائج ، اتجهت الأعمال على اقتراح بعض الكيفيات لتذليل الصعوبات و تحسين التعليم و التعلم. و قد كانت الهندسة الديداكتيكية من ضمن الكيفيات المقترحة. 

 الهندسة الديداكتيكية كمنهجية : تعتبر الهندسة الديداكتيكية من ضمن المنهجيات الخاصة بالديداكتيك أي تلك التي تم بنائها داخل مجال الديداكتيك. فعوض جمع المعطيات انطلاقا من أسئلة محددة (استعمال الاستمارة، المقابلة أو أدوات أخرى)، يعمل الباحث / المدرس على إعداد مقاطع تعليمية انطلاقا من فرضيات معينة و اعتمادا على نتائج البحوث الديداكتيكية و يتابع تطبيقها في القسم و ذلك بالاعتماد على مفهوم الهندسة الديداكتيكية.

 

كيفية استعمال الهندسة الديداكتيكية ؟ 


المنهجية المرتبطة بالهندسة الديداكتيكية تمر عبر أربع مراحل : المرحلة الأولى: التحليل القبلي المرحلة الثانية : إعداد تصور و التحليل القبلي للوضعيات الديداكتيكية المرحلة الثالثة : التجريب المرحلة الرابعة : التحليل البعدي و التصديق

 1. التحليل القبلي : لإعداد تصور للهندسة الديداكتيكية، نعتمد على إطار نظري عام و على المعارف الديداكتيكية في مجال معين (فيزياء، رياضيات، اجتماعيات، لغة عربية، ...). بالنسبة للهندسة الديداكتيكية، فإننا نرتكز على أنواع التحليل القبلي التالية : 

1.1. التحليل الابستملوجي : يتعلق الأمر بدراسة الطريقة التي يتم وفقها بناء المعرفة موضوع التدريس، المفاهيم، النماذج و الطرق المستعملة لإنتاج المعرفة في مادة معينة. 

2.1. تحليل التدريس «المألوف» وتأثيراته أو «مفاعيله» يتعلق الأمر بتحليل التمثلات المستعملة من طرف التلاميذ و كذا الصعوبات و العوائق التي تعترضهم أثناء تعلمهم لمادة معينة. و يتعلق الأمر كذلك بتحليل الطرق و الكيفيات التي يتطور تعلمهم وفقها.

 3.1. تحليل مختلف الاكراهات التي تعترض الإنجاز الديداكتيكي تعترض الإنجاز الديداكتيكي العديد من الاكراهات و خصوصا عندما يتعلق الأمر بالعمل مع أقسام حقيقية. و نجد من ضمن هذه الاكراهات : 

- المناهج و البرامج الرسمية؛ 
- المقررات الرسمية؛ 
 - الزمن المخصص لمقرر معين.
- الخ 

و يتم تحليل الاكراهات بالتمييز بين ثلاث أبعاد :
 - البعد الابستملوجي المرتبط بالمعرفة موضوع التدريس؛
 - البعد المعرفي المتعلق بالمميزات المعرفية للأشخاص المستهدفين؛ 
- البعد الديداكتيكي المرتبط بمميزات اشتغال المنظومة التعليمية.

 2. إعداد التصور و التحليل القبلي للوضعيات الديداكتيكية في هذه المرحلة، نعمل على التأثير على مجموعة من المتغيرات التي نعتبرها ملائمة بالنسبة للمشكل المدروس. ف أرتيغ ( يعتبر أنه من الأجدى لتسهيل تحليل الهندسة التمييز بين صنفين من المتغيرات التي نسميها متغيرات التحكم - المتغيرات الماكرو-ديداكتيكية أو «الإجمالية» و تتعلق بالتنظيم الإجمالي للهندسة الديداكتيكية (اختيار المحتويات، ....) - المتغيرات الميكرو-ديداكتيكية أو «المحلية» و تتعلق بالتنظيم المحلي للهندسة الديداكتيكية أي التنظيم المتعلق بمقطع أو مرحلة تعليمية / تعلمية. يمكن للمتغيرات الماكرو-ديداكتيكية و المتغيرات الميكرو-ديداكتيكية أن تكون ذات طابع عام أو متغيرات مرتبطة بالمحتوى الديداكتيكي.

 3. التجريب في هذه المرحلة يتم تجريب التصور بحيث نقوم باختبار نوايا المدرس و وضع فرضيات الباحث على المحك. و يمكن معرفة المحتويات المدرّسة فعليا بواسطة الملاحظة أثناء التفاعلات التي تتم داخل القسم و بواسطة الاستمارات و المقابلات بعد التفاعلات التعليمية التعلمية.

 4.التحليل البعدي و التصديق في هذه المرحلة نعمل على تحليل بعدي لجميع المعطيات المحصل عليها بعد التجريب. و عملية التجريب ترتكز على ملاحظة المقاطع التعليمية و كذا إنتاجات التلاميذ في القسم و خارج القسم . هذه المعطيات في غالب الأحيان يتم تطعيمها بمعطيات محصل علها باستعمال المنهجيات التي نسميها «خارجية»: الاستمارات، المقابلات الفردية أو المقابلات مع المجموعات، التي نستعملها في فترات مختلف أثناء إجراء التعليم أو في نهايته. 

 

خلاصة


 مكنت الهندسة الديداكتيكية الباحثين في الديداكتيك من الغوص في تعقد المنظومة «الوضعية» موضوع الدراسة أي الوضعية التعليمية التعلمية. و رغم الاكراهات المرتبطة بإعدادها و استعمالها، فإنها تمكن من إبراز بعض الظواهر الديداكتيكية التي كانت مستعصية على المنهجيات «التقليدية» أو ما يسمى حسب البعض ب»المنهجيات الخارجية». و يمكن كذلك لمفهوم الهندسة الديداكتيكية أن يصبح أداة في متناول المدرسين للمساهمة الفعالة في تحسين الممارسة التعليمية و تحقيق الجودة المنشودة. كما يمكن لهذا المفهوم أن يخلق آفاق للتعاون و العمل المشترك بين الباحثين و الممارسين في المجال التربوي بشكل عام و المجال التعليمي بشكل خاص.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |