الجمعة، 6 مارس، 2015

معلم فاشل في اعتراف للعربية

بواسطة : tifawt بتاريخ : الجمعة, مارس 06, 2015
يقر الحسين أولباز بشجاعة نادرة أنه "معلم فاشل"، ارتكب جريمة في حق أربعة أجيال من أبناء المغاربة الفقراء. وفي حديث لـ"العربية.نت"، يحكي الحسين، وهو مدير مكتب للخدمات الإعلامية يقع بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، أنه لم يستطع بعد هجرته إلى أميركا وتغييره لمساره المهني التخلص من أوجاع الضمير حيال ما ارتكبه في حق أربعة أجيال من التلاميذ لم يقم نحوهم بواجبه كما يجب.

 ويقول أولباز إنه، وبعد تخرجه من مدرسة المعلمين، التحق بقرية اسمها "أساكا" تقع على بعد 80 كلم من محافظة ورززات المغربية، الوصول إليها يتم عبر مسالك جبلية وعرة. وهذه المنطقة شبه معزولة، قاسية المناخ والتضاريس، فلم تجعله قادرا على التأقلم مع وضعه الجديد. ويشير إلى أن غياباته المتكررة عن المدرسة كانت تثير غضب السكان، الذين ظلوا يوجهون ضده الشكاوي إلى الجهات المعنية، مما تسبب له في تنقيلات متعددة داخل نفس المنطقة، لكن السيناريو نفسه ظل يتكرر.

 ويتابع: "اشتد بي عذاب الضمير رغم محاولتي نكران الذات، لكني فشلت فشلا ذريعا في مسايرة العيش بالبادية، فقررت الاستقالة من مهنة التعليم والتوجه نحو الصحافة التي كانت حلمي الأول". ويضيف أولباز: "اشتغلت بالصحافة كمراسل محلي، ثم خضعت للتدريب في معهد خاص، لأباشر بعدها العمل بجريدة فرنكوفونية بالدار البيضاء، كلفتني بتغطية الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها أوباما إبان ولايته الأولى"، فكانت هذه المهمة حافزا له للعودة مرة ثانية إلى أميركا حيث أسس وكالة صحفية خاصة به.

 ويؤكد أولباز على أن تحقيق جزء من أحلامه لم ينسيه ما سببه من تعاسة لمن حرمهم من التعلم، وللتكفير عن خطاياه أقدم على تشكيل جمعية، كان يود تسميتها "ضحايا الحسين أولباز" غير أن أصدقاءه لم يشاطروه الرأي، لكنهم اتفقوا معه حول أهدافها التنموية والاجتماعية. وبفضل العلاقات التي نسجها بالولايات المتحدة، قدم أولباز صحبة أصدقائه، وبدعم من المهاجرين المغاربة، على مجموعة من المبادرات الاجتماعية لصالح سكان القرى التي اشتغل فيها معلما، كان آخرها تنظيم قوافل إنسانية لمساعدة ضحايا الفيضانات بالمنطقة، بالإضافة مشاريع اجتماعية أخرى يود أنجازها لفائدة الفئات الهشة في المجتمع المغربي، وخاصة النساء والأطفال. وفي سياق آخر، يذكر الحسين بعض الطرائف من حياته المهنية السابقة، أبرزها الفرار من القسم حين يحضر بعض المراقبين التربويين، وأخرى حين استنجدت به زميلات له لمعالجة مدرسة أصيبت بالصرع فهب ليقرأ في حضرتها آيات قرآنية، لكنه ما أن حل ببيته حتى تملكه الخوف والهلع من الجن الذي توهم أنه يتربص به، مقضيا ليلة بيضاء لم يرى النوم فيها طريقا إلى جفونه.

 احتفظ الحسين، حسب روايته، بهذا السر لنفسه، لكن حكايته مع الجن ستعود إلى الواجهة حين أخذ حماما في يوم بارد، سببت له اعوجاجا على مستوى الوجه، فجرب الطب الحديث، ثم التقليدي الذي لا زال يحمل بعض ندوبه جراء الكي. حالة اعتبرها السكان مسا من الجن سُلط على الحسين استجابة لدعواتهم كانتقام منه على تقصيره في واجبه المهني. ربما لم يعد السكان يذكرون هذه الواقعة بعد أن تحول الحسين إلى نجم تلفزيوني وفاعل خير، لكن مع ذلك لا زال يعتبر نفسه "معلما فاشلا".

ـ"العربية.نت"

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | |